أم أنفق المال بطرًا وكبرًا وإسرافًا وتبذيرًا ورياء الناس؟ هل تقرَّب إلى الله عزَّ وجلَّ بالمال كما قال سيدنا أبو ذر رضي الله عنه: حبَّذا المال أصون به عرضي، وأتقرب به إلى ربي.
الكفار إن أمسكوا المال أمسكوه بخلًا وتقتيرًا، وإن أنفقوه أَنفقوه إسرافًا وتبذيرًا، فالمال ليس إكرامًا إنما هو ابتلاء، ويدك على المال هي يد الأمانة، أعرابيٌ كان يقود قطيعًا من الإبل سُئل: لمن هذه؟ قال: لله في يدي. قالوا: هذه أوجز إجابةٍ في اللغة العربية.
إذًا فالذي بيدك ليس لك، إن لِله ما أعطى وله ما أخذ، هذا الابتلاء بالمال لينظر كيف تعملون؟ تنفق المال على الملذات أم على القربات؟ فأبواب الخير المفتَّحة عن طريق المال لا تعدُّ ولا تحصى، ما عبد الله في الأرض بأفضل من جبر الخواطر:
(( أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ ) )
[متفق عليه عن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]
(( أنفق بلال، ولا تخشَ من ذي العرش إقلالا ) )
[رواه الطبراني عن ابن مسعود]
{مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً}
[سورة البقرة: 245]
في المال ابتلاء؛ رب درهم سبق ألف درهم، درهم أنفق في إخلاص خير من مئة ألف أنفق في رياء.
فالله عز وجل يعطيك المال فماذا تفعل؟ هل تعمل سياحة حول العالم تنفق مئات الألوف ولك أقارب أيتام يحتاجون إلى ليرة واحدة؟ فالله امتحنك بالمال ولم تنجح، يبلغ مسمعك أن شخصًا ابنه يعاني من مرض عضال وهو بحاجةٍ ماسةٍ إلى عملية جراحية وتملك هذا المبلغ، هل تقول: ليس لي دخل به، كل منا له رب يعينه، أم تبادر وتنفق هذا المال ابتغاء مرضاة الله؟ ألك أختٌ لها زوجٌ فقير قد يحل الخلاف بينهم بمبلغ يسير فتنفقه من مالك تقرُّبًا إلى الله عزَّ وجل؟ ألك صانعٌ تُؤلِّف قلبه بمبلغ في العيد تجلبه إلى الدين وتكرمه، فالله سبحانه وتعالى يقول: