الإنسان يبتلى بالمال، قد يتوهم الفقير أن الله سبحانه وتعالى لو أعطاه المال لفعل الخيرات في كل اتجاه، وفي كل جانب، فإذا آتاه الله المال بخل به وحاسب على الدرهم والدينار وأصبح حريصًا، إذًا هذا المال الذي يعطيه الله عزَّ وجلَّ ليس إكرامًا بل هو ابتلاء، ومعنى ابتلاء أي يمتحن الإنسان بالمال، فإن كان معدنه ذهبًا كان على المال متواضعًا وكريمًا، وإن كان معدنه خلاف ذلك أصبح على المال بخيلًا ومتكبرًا، فالمال ليس إكرامًا إنما هو ابتلاء، ولذلك جاء في بعض الأحاديث الشريفة: إن الأغنياء يحشرون يوم القيامة أربع فرق؛ فريقٌ جمع المال من حرام و أنفقه في حرام يقال: خذوه إلى النار حسابه يسير -لا بمعنى أن الله عزَّ وجلَّ يسامحه بل بمعنى أن وقت الحساب قصير جدًا - خذوه إلى النار، وفريقٌ جمع المال من حلال - تجارةٍ مشروعة - وأنفقه في حرام - على المعاصي - فيقال: خذوه إلى النار، وفريقٌ جمع المال من حرام - مثلًا كان عنده ملهى أو كان مرابيًا كبيرًا - وأنفقه في حلال - تزوَّج واشترى بيتًا - فيقال خذوه إلى النار - ما دام في الكسب أو الإنفاق بندٌ هو حرام فالمصير إلى النار - وفريقٌ جمع المال من حلالٍ وأنفقه في حلال هذا الذي يحاسب - وهذا الذي يقال له: قفوه فاسألوه، هل ضيَّع فرض صلاة؟ وهل تاه بماله على عباد الله؟ وهل قال جيرانه: يا ربي قد أغنيته بين أظهرنا فقصَّر في حقنا - النبي الكريم بما أوتي من بلاغةٍ معجزة، قال: فما زال يسأل ويسأل أي رأى أمامه أسئلةً طويلة جدًا، تركهم وهم يسألونه وتحول عنهم:
{فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ}
ابتلاه بالمال، ماذا فعل بالمال؟ هل تقرب به إلى الله عزَّ وجلَّ وكفى عياله؟ مع أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
(( ليس منا من وسع الله عليه ثم قتر على عياله ) )
[مسند الشهاب للقضاعي عن عائشة]