بالتأكيد لن تقول لإنسان: أنت ربي، لكنك تعامله، و كأنه رب، تطيعه طاعة عمياء من دون دليل، ترضيه و لو بسخط الله، تخافه، ولو عصيت الله، اتخذته ربًا، أعطاك توجيها بلا دليل، فنفذت هذا التوجيه، نهاك عن شيء واجب فتركت هذا الشيء الواجب، أمرك بمعصية فنفذتها إنك اتخذته إلهًا، و اتخذته ربًا، و قد قال الله عز وجل:
{اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ}
(سورة التوبة: الآية 31)
لا تطع أيَّ إنسان مهما كان إنْ أمر بمعصية:
و قد تجد بعض المسلمين لضيق أفقهم، ولجهلهم يعبدون بعضهم بعضًا، يكفي أن شيخه قال له كذا، و لو أمره بمعصية، لو منعه من طاعة، يقول لك بالتعبير الدارج لو قال: اللبن أسود، أسود، ما علمنا النبي هذا، علمنا أن نستبصر، علمنا أن نسأل، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
(( صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِحْدَى صَلاتَيْ الْعَشِيِّ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ طَوِيلُ الْيَدَيْنِ يُسَمَّى ذُو الْيَدَيْنِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَسِيتَ الصَّلاةَ أَمْ قُصِرَتْ؟ فَقَال: َ مَا نَسِيتُ، وَلا قُصِرَتْ الصَّلاةُ، فَقَالَ: أَوَ كَذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَرَجَعَ فَأَتَمَّ مَا بَقِيَ، ثُمَّ سَلَّمَ، وَكَبَّرَ فَسَجَدَ طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَكَبَّرَ، وَسَجَدَ مِثْلَ مَا سَجَدَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَانْصَرَفَ ) )
[البخاري، مسلم، الترمذي، النسائي، أبو داود، أحمد، مالك، الدارمي]