فهرس الكتاب

الصفحة 2140 من 22028

نُسِّي النبي لكي يسن لنا سجود السهو، لو أن النبي لم يسهو في حياته ولا مرة، هذا الحكم معطل ما كنا عرفناه، نحن ننسى، فالنبي ربى أصحابه أن يسألوا، أن يستوضحوا، صحابي جليل رأى موقع بدر غير مناسب، من شدة غيرته و محبته و إخلاصه سأل النبي بأدب جم، قال: يا رسول الله، هذا الموقع وحي أوحاه الله إلي؟ أي إذا كان وحيًا و لا كلمة، أم هو الرأي والمشورة، فالنبي قال له: لا، هو الرأي و المشورة، قال: و الله يا رسول الله ليس بموقع، يخاطب من؟ يخاطب سيد الرسل، يخاطب سيد الأنبياء، يخاطب الذي يوحى إليه، يخاطب المعصوم، فالنبي عليه الصلاة و السلام بخلق رفيع قال: أين الموقع المناسب؟ فدله عليه، قال: جزاك الله خيرًا، و أعطى أمرًا لأصحابه بالتوجه، أي المؤمن الصادق يغار على سمعة المسلمين، يسأل، يستفهم، يستوضح، ينتقد نقدًا بناءً، يعترض أحيانًا، لأن الله هو قصده، أما إذا كانت الدنيا قصده ومصالحه مؤمنة بسكوته يسكت، إذا كانت الدنيا قصده، ومصالحه تتحقق بسكوته تراه يسكت، أما إذا كان الله قصده ينبغي أن ينطق، أن يسأل، أن يستفهم، أن يستوضح، أن ينتقد أحيانًا، فلا معصوم إلا النبي، ما من أحد أصغر من أن ينقُد، و ما من أحد أكبر من أن ينقَد، كل إنسان يؤخذ منه، و يرد عليه إلا صاحب هذه القبة الخضراء، ما جاءنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلى العين والرأس، وما جاءنا عن أصحابه فعلى العين والرأس، وما جاءنا عن التابعين فعلى العين والرأس، لأن الله شهد لهذه العصور الثلاثة بالخيرية، فعن عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( خَيْرُكُمْ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ) )

[البخاري، مسلم، الترمذي، النسائي، أبو داود، أحمد]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت