الشرك أيها الإخوة أخفى من دبيب النملة السمراء، على الصخرة الصماء، في الليلة الظلماء، نملة سمراء، تمشي على صخرة صماء، في ليلة ظلماء، ألا يُسمع دبيب أقدامها؟ بالتأكيد لا يُسمع، الشرك أخفى، أدناه أن تحب على جور، أي إنسان جاءك منه خير مادي فأحببته، وهو ليس على ما ينبغي أن يكون، هذا شرك، أو إنسان نصحك بأدب جم فانزعجت منه لأنه خدش كبرياءك، هذا شرك، أن تحب على جور أو أن تبغض على عدل، حينما ترجو ما عند إنسان فهو شرك، حينما تخاف من إنسان، ولا تخاف من الله، هذا شرك، حينما تحرص على سمعتك أمام الناس، ولا تحرص عليها أمام الله، حين تتجمل أمام الناس، ولا تُحسن منظر الله عز وجل في قلبك، طهرت منظر الخلق سنين، تطلي بيتك، تنظف مركبتك، تتأنق في ملبسك، هذا منظر الخلق، الخلق ينظرون إليك، إلى بيتك، إلى مدخل بيتك، إلى غرفة الضيوف، إلى نظافة البيت، إلى نظافة الجدران، إلى نوع الأثاث، إلى تنسيق الألوان، لكن الله ناظر إلى قلبك، فيه غش، فيه حسد، فيه بغي، فيه عدوان، فيه لؤم، فيه كبر، فيه غطرسة، كما ورد في بعض الآثار:"عبدي طهرت منظر الخلق سنين، أفلا طهرت منظري ساعة".
أن ترجو غير الله، أن تخاف من غير الله، أن تعطي لغير الله، أن تمنع لغير الله، ألا تغضب لله، ألا ترضى لله، فهذا شرك، و هذا هو الشرك الخفي، و هذا ما تعنيه الآية الكريمة:
{وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ}
(سورة يوسف: الآية 106)
نعوذ بالله من الشرك الخفي:
{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ}
(سورة آل عمران: الآية 64)