آيات، حيثما التفتَّ وجدت آيةً، في حياتك اليومية ملايين الآيات، إذا دخلت إلى بيتك تجد آلاف الآيات، فابنك آية، وكأس الماء الذي تشربه آية، وهذا الطعام الذي تأكله آية، وهذه الفاكهة التي تتفكَّه بها آية، وهذا الدفء الذي تنعم به آية، وهذا الفراش الذي تنام عليه من صوف، من خلق الصوف؟ آية، هذا القطن الذي حُشيت به وسادتك آية، وهذا الإسمنت وهذا الحديد الذي أُقيم به بناؤك آية:
{وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ}
[سورة الحديد: 25]
الأدوات في المطبخ آية، غاز الاشتعال الذي تستخدمه آية، بنتك آية، طباعها آية، طباع ولدك آية، زوجتك آية:
{وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً}
[سورة الروم: 21]
لماذا تستهلك هذه الآيات استهلاكًا رخيصًا؟! إن استهلكت هذه الآيات استهلاكًا لم تعرف قيمتها ولم تعرف قيمة الذي خلقها لك، ولكنَّك إذا تفكَّرت بها وعبرت منها إلى الله عزَّ وجل رأيت الله من خلالها، عندئذٍ تكون قد أفلحت ونجحت في حياتك.
ربنا عزَّ وجل ليس من باب المصادفة وليس من نافلة القول أن يبدأ معظم هذه السور في الأجزاء الأخيرة من كتاب الله التي نزلت بمكة المكرَّمة حيث بدأ النبي الكريم ينشر دعوة الإسلام، ليس غريبًا أن تكون هذه السور طافحةً بآيات الله:
{وَالْفَجْرِ}
وحده آية، لاحظ حتى الحيوانات حينما تشرق الشمس تستيقظ، وحينما تغيب الشمس تعود إلى أوكارها، إلى مأواها، هذا الإشراق تدريجي، ومجيء الليل تدريجي وهذه آيةٌ كبرى من آيات الله:
{وَالْفَجْرِ*وَلَيَالٍ عَشْرٍ*وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ*وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ}