لو حسبت الفرق بين السنوات الثلاثمئة الشمسية والقمرية لرأيت الفرق بينهما تسع سنوات بالضبط، فهذا النظام الكوني، من جعل هذا التفاضل بين دورة القمر ودورة الأرض حول الشمس، هذا التفاضل مدروس دراسة دقيقة، أي كل شيء بقدر.
بعضهم فسر قوله تعالى:
{إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ}
[سورة القمر: 49]
أي السمع والبصر والشمُّ والإحساس وهذه الحواس الخمس، وبعد الأرض عن الشمس، وبعد القمر عن الأرض، وبعد الشمس عن بقية الكواكب، كل هذه المسافات مدروسة بدقةٍ بالغة وبحكمةٍ منقطعة النظير، ولذلك فربنا عزَّ وجلَّ متابعةً للسياق العام لا يمنع أن نقول عشرة ذي الحجة أو عشرة من محرم، ولكن تفسير آخر يؤكِّد ارتباط هذه الآيات بعضها ببعض ويجعلها متناسقةً في موضوعٍ واحد:
{وَالْفَجْرِ}
هذا النظام الذي ينطوي على شمس وعلى أرضٍ وعلى دورةٍ وعلى شكلٍ كروي وعلى أشعةٍ ذات دفءٍ وذات ضوءٍ وما إلى ذلك:
{وَلَيَالٍ عَشْرٍ}
فكر أيُّها الإنسان بهذا النظام البديع الذي جعله الله على نمطين، سنة قمرية وسنة شمسية وجعل بين السنتين تفاضلًا هو (ليال عشر) بالضبط كما وردت في هذه السورة:
{وَالشَّفْعِ}