الليل آية والنهار آية، أي من حكمة الله عزَّ وجلَّ أن إشراق الشمس هذه الآية الكبيرة، ومن آياته الشمس، ما كان لك أن تعرفها لولا الليل، حينما تستقبل ضوء الشمس تعرف قيمته بعد أن غاب عنك، وحينما تستقبل دفء الشمس تعرف قيمتها بعد أن حلَّ بك البرد، البرد يظهر لك قيمة الشمس، والظلام يظهر لك قيمة الشمس، ودورة الأرض حول نفسها من معاني الفجر، وكون الأرض كرةً هو الذي يسبب هذا الانسياب اللطيف التدريجي لضوء الشمس، فربنا عزَّ وجلَّ حينما قال: (والفجر) ،أي هذه آية كبيرة تجذب النظر، هل فكرنا فيها؟ هل جلسنا جلسةً صباحيةً بعد صلاة الفجر لنفكر في الفجر، ومن آياته الله سبحانه وتعالى أقسم بالفجر، قال: والفجر، فربنا عزَّ وجلَّ يوجه نظرنا في هذه الآية إلى بعض آياته.
قال تعالى:
{وَلَيَالٍ عَشْرٍ}
كلكم يعلم أن للأرض تابعًا وهو القمر، والقمر يدور حول الأرض دورةً كل شهر، وإذا جمعنا دوراته الاثنتي عشرة تشكل هذه الدورات سنةً قمرية كلكم يعرفها هي رجب وشعبان ورمضان وشوال وذي القعدة وذي الحجة وغيرها، هذه الأشهر القمرية إذا وازنّاها مع الأشهر الشمسية، الأرض تدور حول الشمس دورةً كل اثني عشر شهرًا دورة، بين السنة القمرية والسنة الشمسية فرقٌ هو (ليال عشر) ، الجو العام جو كون:
{وَالْفَجْرِ*وَلَيَالٍ عَشْرٍ}
أي القمر يدور حول الأرض، وينشأ من دورته سنةٌ قمرية، والأرض تدور حول الشمس وينشأ من دورانها سنةٌ شمسية، وبين السنة الشمسية والسنة القمرية (ليال عشر) هو الفرق، كلكم يعلم أن رمضان في كل عام يقترب عشرة أيام، بعض المفسرين في سورة الكهف فسر قوله تعالى:
{وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا}
[سورة الكهف: 25]