ذَكِّر صباحًا ومساءً ولَيْلًا ونهارًا، وفي أيام الرَّخاء وفي أيامِ الشِّدَّة، وفي البحْبوحة وفي الصِّحَة وفي المرض، هذه الشَّدَّة تعْني المُبالغة في التَّذْكير من الذي تُذَكِّر؟ ومن يُذَكِّر؟ وكيف تُذَكِّر؟ ما موضوعات التَّذْكير، تذْكيرُ الإنسان بأصْله، قال تعالى:
{أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ}
[سورة يس: 77]
ذَكِّرْهُ بأنَّ الجِسْم وهذه المكانة وهذه القُوَّة وهذا المال شيءٌ منَّ الله به عليك، ألمْ يأتِ عليك حينٌ من الدَّهْر لم تَكُن شيئًا مذْكورًا؟ كُلٌّ مناَّ له تاريخُ ميلاد، لو فَرَضْنا أنَّ أحدًا منَّا موْلودٌ سنة ألفٍ وتِسْعِمئة وخمس وثلاثين، سنة ألفٍ وتِسْعمئة وثلاثين، من يعْرِفك؟ أنت لا شيءَ؟ طيِّب، سنة ألْفَيْن وخمسُمئة! ذِكرى، إنْ كنت ممن عرف الله عز وجل قد تبْقى ذِكْراك في القلوب، وإلا فلا، مرَّةً سألْتُ طُلابي فقُلْتُ لهم: من يذْكُر لي اسم غَنِيٍّ عاش في الشام سنة ألف وثمانمئة وخمْسٍ وثمانين؟ فَكَّروا وفكَّروا حتى عجَزوا عن الجواب، فقُلْتُ لهم: وأنا مثْلُكُم لا أعْرف.