يا بُنَيَّ ماتَ خُدامَ المال وهم أحْياء والعلماء باقون ما بَقِيَ الدَّهْر، أعْيانهم مفْقودة وأمْثالهم في القلوب موجودة، إذًا الموضوعات، ذَكِّرْهُ بِأصْلِهِ لم التكَبر، ذَكِّرْهُ بِمَصيره، كيف سيَكُون تحت الثَّرى، يا ابن آدم إنَّك تسير على ظَهْري، وسوف أضُمُّك إلى بطْني، الأرضُ القائِلة، ذَكِّرْهُ بآلاء الله فالإنسان مُحاط بآيات مُذْهِلَة، ليستْ الآيات التي حَوْلَهُ بُرْهانًا مُقْنِعًا، لكنها برهان قاطع على عظمة الله، الماء يعطيك درسًا، من جعله عذبًا فراتًا وكان من قبلُ مِلحًا أُجاجًا؟ الله سبحانه وتعالى، من نصب الجبال وأقام السهول وفتَّت التربة وجعلها ممتلئة بالأحياء الدقيقة كي ينبت النبات؟ من جعل الماء يتمدَّد إذا تجمّد كي يعين على تشكيل التربة؟ من جعل البحار ومن جعل القطبين والصحارى والسهول؟ من خلق النبات؟ من أعطانا مليون نوع من السمك ومن صمَّم آلاف الأنواع من الطّيور، وبثَّ فيها من كل دآبة؟ ذكِّرهم بآلاء الله وبأصلهم كي يتواضعوا وبمصيرهم كي يخافوا، وذكِّرهم بآلاء الله كي يعظِّموه وذكِّرهم بنعمه كي يحبُّوه، يا داود ذكِّر عبادي بإنعامي عليهم فإن النفوس قد جُبِلَت على حبِّ من أحسن إليها، ذكِّرهم بالمثانة، فكل عشرين ثانية ينزل من كليتيه نقطةً إلى المثانة ولولاها لاحتاج الإنسان إلى فوط طوال النهار، ولأتعبته فأين كرامتك؟ إن كانت للإنسان رائحة قبيحة؟ وإفْراغ المثانة؛ هو أنَّ ربنا عز وجل جعل لها عَضَلات ضاغِطَة فإذا أردْتَ أنْ تُفْرِغَها أفْرَغْتها في دقيقةٍ أو نصْفُها، ولولا هذه العضلات لاحْتَجْتَ إلى عشْر دقائق كي تُفرغها، ومن منَحَها أنْ تمْنَعَ كُلَّ رائِحَة كريهة تخْرج من المُستقيم! من أعْطاك السمْع والبصر وهذه الذاكرة والقُدْرة على المُحاكمة، قال تعالى:
{وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ}
[سورة يس: 67]