كلمة (ذكِّر) تعني أن في الإنسان فطرةً كاملة كما أن السمكة لها كل مقوِّمات الحياة في الماء، فإذا وضعتَها في الماء استقرَّتْ وارتاحت وسُرَّتْ، فإذا أخرجتَها من الماء اضطربتْ وماتت، فحينما يقول الله عز وجل: (ذكِّر) ، يعني في الإنسان فطرة سليمة فإذا أيقظتَ كوامنها وذكَّرته بأصله وعرفتَه بربِّه عاد إلى فطرته فسعِد سعادةً كبرى، الأمر موجَّهٌ إلى النبي أوَّلًا وإليكم بالتبعية، من يُذكِّر؟ كُلَّ إنسان بالحِكْمة والموعظة الحَسَنة، من أمر بالمعْروفٍ فَلْيَكُن أمره بالمعْروف، كيفَ نُذَكِّر؟ ذَكَّر من الثلاثي المُضَعَّف، مثلًا غَلَقَ الباب لكن غَلَّقَ الباب أرْصَدَهُ، كسر العود أما كَسَّر العود أي بالغ في كسْره، قطع اللَّحْم أما قطَّع اللَّحْم بالغ في التقْطيع، مزَّق الورق جعلها قِطَعًا صغيرة، فالفِعْل الثلاثي إذا ضَعَفْنا عَيْنَهُ يُفيدُ المُبالغة، فَرَبُّنا عز وجل قال: (فَذَكِّر) أيْ أكْثِرْ من الذِّكْر، لا إْسراف في التَّذْكير والخير ولا خير في الإسراف، التُّؤَدَة خيرٌ في كُلِّ شيء إلا في عَمَلِ الآخرة، قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا}
[سورة الأحزاب: 41]
وقال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}
[سورة آل عمران: 102]
قال تعالى:
{وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ}
[سورة الحج: 78]