فهرس الكتاب

الصفحة 21362 من 22028

كَلِمَة (فَذَكِّر) تَنْطَوي إذا وُجِّهَتْ للمؤمنين على دَعْوَةٍ للتَّعَلُّم وهو غير الاسْتِماع، قد يأتي رجُلٌ إلى مجْلس العِلم ويسْتمع إلى الدرْس ويخرج ونفْسه مُمْتَلئةٌ بهذا الدرس، ولكن قُلْ له بِرَبِّك: ماذا تَكَلَّم المُدَرِّس؟ هل تذْكُر أيةً واحدة أو تَوْجيهًا واحِدًا؟ ما الذي اسْتَفَدْتَهُ؟ إنْ كنت تسْتَمِعُ العِلْم ولا تحْفَظُهُ ولا تُرَكِّزُه ولا تتعَمَّقُ في فهْمِهِ فَكَيْفَ تسْتطيعُ أنْ تتعَمَّق فيه وتنْقُلَهُ للغَيْر؟! فالتَّذْكير الذي في هذه الآية في الأساس مُوَجَهٌ إلى النبي عليه الصلاة والسلام، ولأنَّ النبي عليه الصلاة والسلام قال:

(( إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ) ).

[مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه]

إذًا هي أيضًا مُوَجَّهَةٌ لِكُلِّ مؤمن فالمؤمن يجب أنْ يتعلَّم قبل أنْ يُذَكِّر وأصْل العِلْم كلام الله، والأصل الثاني سُنَّةُ رسول الله، أعْلى فَهْمٍ لِكِتاب الله، وأدَقُّ تفْسير لِهذا الكِتاب، المقْصود بِهذا الأمر النبي عليه الصلاة والسلام أوَّلًا، وكل من آمن به ثانيًا، لذلك قد تُسأل هذا السؤال: أنت كم رجل؟ تقول: ما هذا السؤال؟! أنا رجل واحد، نقول لك: إنْ هَدَيْتَ إنسانًا فأنت رجلان، وإنْ هَدَيْتَ رجلان فأنت اثْنَيْن، وإنْ هَدَيْتَ ثلاثة فأنت ثلاثة، وإنّ إبراهيم كان أمَّةً، بِهذا العُمُر المديد كم من إنْسان اتَّجه في اتِّجاهِك وتأثَّر بأفْكارك وبأخْلاقك وبِقِيَمِك، أقرب الناس أوْلادك وزَوْجَتُك، قال عليه الصلاة والسلام:

(( خَيْرُكُمْ خَيرُكُمْ لِأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي وَإِذَا مَاتَ صَاحِبُكُمْ فَدَعُوهُ ) )

[الترمذي عَنْ عَائِشَةَ]

(( لأن يؤدب أحدكم ولده خير له من أن يتصدق كل يوم له بصاع ) )

[العسكري في الأمثال عن جابر بن سمرة]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت