خيرُ كَسْبِ الرَّجُل وَلَدَهُ، (فَذَكِّر) ! هل ذَكَّرْتَ أوْلادك؟! هل ذَكّرْتَ زَوْجَتَك؟ وما الموضوعات التي تخوضُها مع زَوْجَتِك في الطعام، وفي السَّهْرة، عند الاسْتِيْقاظ، وعند النوم، دُنيا، أثاث المنزل، مشاكل الجيران، فُلان وعِلان، فَذَكِّر للنبي أوَّلًا وللمؤمنين ثانِيًا، فهذا الأمر مُوَجَّهٌ إلينا أيْضًا.
من الذي يُذَكِّر؟ كلَّ إنْسانٍ، هل في الأرض كُلِّها إنْسانٍ أبعد عن الدِّين من الذي قال: أنا ربكم الأعلى، والذي قال: ما علمت لكم من إلهٍ غيري! ومع ذلك قال تعالى:
{اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى*فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى}
[سورة طه: 43]
هذا الكلام له أبعاد وهو أنَّ كُلّ إنسان له إمْكانِيَةُ الهُدى بِما فيهم فِرْعَوْن فلا تيْأس من الناس، الإمام مالك رضي الله عنه رأى رَجُلًا في الطريق مُلْقى على قارعة الطريق وزيد الخمر على شَفَتَيْه ويقول: الله، هذا الإمام الكريم أبى وكَبُرَ عليه أنْ يخرجَ هذا الاسم من فَمٍ مخْمور! القِصَّة مُطَوَّلَة فما إنْ مَسَحَ فمَهُ وأكْرَمَهُ وأخذهُ إلى البيتْ، عالجَه بما يسْتَحِقّ فلما آوى إلى فِراشِه رأى في المنام أنّ الله سبحانه وتعالى قال له: يا مالك، طَهَّرْتَ قلبهُ من أجلنا فَطَهَرْنا قلبه من أجلك، ذَهَبَ إلى المسجد صباحًا، رأى رجُلًا يبْكي في صلاته ولم يألَف هذا الوجه من قبل، فقال له: من أنت يا أخي؟! قال: إنَّ الذي هداني أخْبَرَك بِحالي! لا تيْأس من الناس، ولا تيْأس من شارب الخمر ذَكِّرْهُ، وكذا إنْ كان آكلًا للرِّبا، كُلُّ إنسانٍ له إمْكانِيَةُ الهُدى بما فيهم فِرْعَون، لكن بالحِكمة وليس بالقسْوة! قال أحدهم للآخر أريد أنْ أنْصَحَك بالقَسْوة، فقال الآخر: ولِم القسْوة؟! لقد أرسل الله من هو خيرٌ منك إلى من هو شرٌّ مِنِّي أرسل موسى إلى فرعون، وقال له: