شيءٌ آخر فيما يخصّ توازن الرَّقَبَة مع الرأس، والقِيام مع القُعود والقُعود المُنتظم، هذا مبْني على عِلْم الحَرَكة والثقالة، فهذا الإله العظيم الذي خلقهُ، خلقُهُ مَبْنِيٌّ على عِلْم وحِكْمَة، لذلك تتعرَّفُ إلى العليم والقدير والخبير من خلال الجمل، أسْماء الله الحُسنى تسْتطيعُ أنْ تعرف طَرَفًا منها من خِلال خلْقِهِ:
{أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ}
الوقْتُ لا يتَّسِعُ والمقامُ كذلك وطبيعة الدَّرْس الديني لا تتسِع لِتَفْصيلاتٍ عن الجمل أفاض بها العلماء، الآية الثانية:
{وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ}
أوَّلًا كما قلنا من قبل في قوله تعالى:
{وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ}
[سورة الطارق: 1]
السماء فضاء وكواكب، هذا الفضاء الذي لا حُدود له، هل فَكَّرْنا فيه؟ قال تعالى:
{فلا أقسم بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ}
[سورة الواقعة: 75]
كلمة ثمانية عشر ألف مليون سنة ضوئِيَّة هل يُمكننا استيعابها؟ ثلاثة عشر ألف مليون سنة ضوئِيَّة بُعْدُ مجَرَّة أخرى، مئة وخمسون ألف سنة ضوئِيَّة طولُ مَجَرَّتِنا، خمسة عشر ألف سنة ضَوْئِيَّة عرض مَجَرَّتِنا، ثلاث عشرة ساعة أقْصى بُعد بين المجموعة الشَّمْسِيَّة، الشمسُ ثمانِيَ دقائق والقمرُ ثانِيَة، فإذا كان بُعد القمر ثانِيَة وصعد الإنسان للقمر وركِبَ مرْكَبَةً تسير بِقدْر أربعين ألف كيلو متر في الساعة، ووصَلَهُ بعد ثلاثة أيام، وكَلَّفَتْ هذه الرِّحْلة أربعة وعشرين ألف مليون دولار، وقد قطع الإنسان في الفضاء الخارجي ثانِيَةً ضَوْئِيَّةً واحدة، فَكَيْفَ لو كُلِّفَ بِقَطْع ثماني دقائق؟! بعدُ الأرض عن الشمس مئة وستٌّة وخمسون مليون كيلو متر، فَكَيْفَ لو كُلِّفَ أنْ يقطع المجموعة الشَّمْسِيَّة؟ فَكَيْفَ لو كُلِّفَ أنْ يقطع عرْضَ مَجَرَّة خمسة عشر ألف سنة ضَوْئيَّة طولها؟ كيف لو كُلَّفَ أن يصِل إلى نجم القطب؟ أربعة آلاف سنة ضَوْئِيَّة.