فهرس الكتاب

الصفحة 21340 من 22028

خف الجمل، الجملُ مُزَوَّدٌ بِخُفٍّ يُعينه على السَّيْر في الرَّمْل، اِذْهَب إلى ساحِلِ البحْر وامْشِ على قَدَمَيْكَ على أرْضٍ رَمْلِيَّة ثمَّ تذَكَّر مِقْدار المَشَقَّة التي تُعانيها في الَّسيْر على الرَّمْل! لكنَّ الجمل مُزَوَّدٌ بِخُفٍّ مَرِنٍ وبِظُفْرٍ يدْفَعُ عنه الأحجار إذا سار على الرَّمْل.

{كَيْفَ خُلِقَتْ}

شيءٌ آخر وهو أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خُلِقَتْ بِهذه الصِّفات؟ كيْفَ تَمَّ خلْقُها، ألَيْسَ الجمل في أصله نُطْفَة؟ ألَم يتَكَوَّن الجمل في رَحِمِ أُمِّهِ؟ يدُ من صاغَتْ هذا الخلْق؟ يدُ من جعلتْ له أربعة أجْوافٍ هضْمِيَّة؟ يدُ من جعلتْ له مُسْتَوْدعاتٍ للماء في بطْنِه؟ يدُ من جعلتْ سنامهُ؟ يدُ من جعلتْ رقَبَتَهُ طويلة؟ يدُ من خلقَتْ هذه السَّفِنات؟ يدُ من جعلتْ هذه القوائِم العالِيَة؟ يدُ من جعلتْ هذه الخصائِص؟ هذه الشَّفَة المطاطِيَّة التي تحْتمِلُ أقْصى أنواع الشَّوْك، لِمَ لا يعرقُ الجمل؟ لم لا يُغْلِقُ رموشَ عَيْنَيْه؟ كيف يغلقُ أُذُنَهُ وأنْفَهُ؟ يدُ من؟

{أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ}

فَرَبُّنا عز وجل في هذه السورة بَيَّن لنا طريق الإيمان، طريق الإيمان أنْ تُفَكِّر في آيات الله عز وجل، فإذا فَكَّرْتَ في آياته تعالى عَرَفْتَهُ، وإذا عَرَفْتَهُ اسْتَقَمْتَ على أمْرهِ، وإذا اسْتَقَمْتَ على أمْره أقْبَلْتَ عليه، وإذا أقْبَلْتَ عليه اصطبغتْ نفْسُك بالكمال فَصِرْتَ صالِحًا لأنْ تسْعَدَ بِقُرْبِهِ إلى أبد الآبِدين:

{أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت