أنا متبع، سيدنا الصديق: إنما أنا مُتَبع، ولست بمبتدع، ولا جهة في الأرض مهما علا شأنها يمكنك أن تعبدها من دون الله، أو أن تطيعها من دون دليل، هذه النقطة في الإسلام مهمة جدًا، نحن جميعًا نؤمن أن النبي صلى الله عليه وسلم معصوم بمفرده ـ وحده ـ بينما أمته معصومة بمجموعها، الله عز وجل أمرنا أن نأخذ من نبيه قال:
{وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}
(سورة الحشر: الآية 7)
لأنه عصم نبيه من أن يخطئ في أقواله، وأفعاله، وإقراره، وأحواله، هو المعصوم، في حياة المسلمين إنسان واحد تطيعه من دون أن تطالبه بالدليل هو رسول الله، أما غير رسول الله فما من إنسان يمكن أن تطيعه من دون دليل أبدًا، الصديق رضي الله عنه قال: >، أي راقبوني.
هذه قاعدة أساسية: لا تقبل شيئًا من دون دليل، ولا ترفض شيئًا من دون دليل، فعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
(( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ جَيْشًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا، فَأَوْقَدَ نَارًا، وَقَالَ: ادْخُلُوهَا، فَأَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا، وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا فَرَرْنَا مِنْهَا، فَذَكَرُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِلَّذِينَ أَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا: لَوْ دَخَلُوهَا لَمْ يَزَالُوا فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَقَالَ لِلآْخَرِينَ: لا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ ) )
[البخاري، مسلم، النسائي، أبو داود، أحمد]
النبي ربى رجال، علمهم كيف يفهمون الأمور، و كيف يزينون الموضوعات:
{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ}