فهرس الكتاب

الصفحة 21321 من 22028

{وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}

[سورة العصر: 1 - 3]

فقوله تعالى:

{عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ}

عاملةٌ اِنْغَمَسَ في الدنيا حتى أُذنيه، أما هذا العمل لا علاقة له بالآخرة، ولما جاء الموت رأى نفسه صِفْر اليدين، لو أنَّ الواحد اشْتَغَل عشر سنوات بالأعْمال الشاقة حتى جَمَّع مئتين أو ثلاثمئة ألف ليرة، ثمَّ وجد أنَّ هذه العُمْلة كُلُّها مُزَوَّرة! بماذا يُحِسّ؟ هذا الشعور سماه العلماء الإحْباط، وهذا ادّخر مالًا حتى اشْترى بيْتًا ووقع عقْدًا فإذا بِبَائع البيت لا يمْلكه، ماذا يُحِسّ الإنسان بهذه الخسارة التي ألمَّتْ به؟ أوَّلُ معنى عاملة في الدنيا ناصِبَةٌ في الدنيا بذل جُهْدًا شاقًا يقول الله عز وجل في الحديث القدْسي:

(( عبدي خلقت لك ما في السماوات والأرض ولم أعيَ بخلقهن أفيعييني رغيفٌ أسوقه لك في كل حين، لي عليك فريضة ولك عليَّ رزق، فإذا خالفتني في فريضتي لم أخالفك في رزقك، وعزتي وجلالي إن لم ترضَ بما قسمته لك فلأسلطن عليك الدنيا، تركض فيها ركض الوحش في البرية ثم لا ينالك منها إلا ما قسمته لك ولا أبالي، وكنت عندي مذمومًا ) )

[ورد في الأثر]

ليس لك من مالك إلا ما أكلت فأفْنيْتَ، أو لَبِسْتَ فأبْلَيْتَ، أو تصَدَّقْتَ فأبْقَيْتَ، وما سوى ذلك ليس لك، مُحاسَبٌ عليه كيف اِكْتَسَبْتَهُ وفيهم أنْفَقْتَهُ.

(عَامِلَةٌ ناصِبَة) معْناها الأول: غارِقَةٌ في الدنيا في أعْمالٍ مُضْنِيَة، وهي تركض وراء أملٍ كالسراب عَمِلَتْ وتعِبَتْ، ولا مرْدود لهذا العمل ولا لِهذا التَّعَب وجاءَها الموت وهي صِفْر اليَدَيْن، ورأتْ مصيرها إلى النار، وقالتْ كما في قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت