{مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ*هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ*خُذُوهُ فَغُلُّوهُ*ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ*ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ*إِنَّهُ كَانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ*وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ*فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ*وَلا طَعَامٌ إِلا مِنْ غِسْلِينٍ*لا يَأْكُلُهُ إِلا الْخَاطِئُونَ}
[سورة الحاقة: 28 - 37]
وقال تعالى:
{وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا}
[سورة الفرقان: 27]
المعنى الثاني، عامِلَةٌ في الدنيا، ناصِبَةٌ في الآخرة، أيْ شَقِيَّةٌ في الآخرة قال عليه الصلاة والسلام:
(( ألا يا رُب نفسٍ طاعمةٍ ناعمةٍ في الدنيا، جائعةٍ عاريةٍ يوم القيامة ) )
[السيوطي عن أبي البحير]
الدنيا ليْسَت مِقْياسًا، إنَّ الله يُعْطي الدنيا لِمَنْ يُحِبّ ومن لا يُحِبّ، والآخرة لا يُعْطيها إلا من يُحِبّ، لو أنَّ الدنيا تعْدل عند الله جناح بعوضة ما سقى منها كافرًا منها شَرْبَةَ ماء.
المعْنى الثالث: عامِلَةٌ في الدنيا مَنْصوبٌ عملها يوم القيامة أمام عَيْنَيْها، قال تعالى:
{اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا}
[سورة الإسراء:14]
هذه هي أعْمالك، لا يوجد فلْسَفَة ولا تبريرات، قال تعالى:
{الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}
[سورة يس: 65]
الإنسان في الدنيا يتَفَلْسَف ويكون ممن اقْتَرَفَ آثامًا كبيرة، قَصَدْتُ كذا وكذا، أما في الآخرة فالواقع غير هذا، وتَزْوير الحقائِق غير مَوْجود، والتكلَّم بِخلاف الواقع غير موجود، كُلُّ هذا غير موجود، قال تعالى: