{وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}
[سورة العصر: 1 - 3]
قال تعالى:
{هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ}
هذه آخرُ مرحلة، والحياة كلُّها مراحل، يتقاعد وهي آخر مناسبة في حياته ثمَّ الموت، آخر مُناسبة الموت، ثمّ يوم القيامة هذه لا بدّ أنْ نصِلَ إليها جميعًا، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول فيما روي عَنْ أَبِي يَعْلَى شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا ثُمَّ تَمَنَّى عَلَى اللَّه ) )
[ابن ماجه عَنْ أَبِي يَعْلَى شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ]
إنَّ أكْيَسَكم أكثركم للموت ذِكْرًا، وأحزمكم أشَدَّكم اسْتِعْدادًا له، ألا إنَّ من علامات العقل التجافي عن دار الغُرور، والإنابة إلى دار الخُلود، والتّزوُّد لِسُكْنى القُبور، والتَّأهُبَّ لِيَوْم النُّشور،
سُئِلَت السيّدة رابعة العَدَوِيَّة: ما الإنسان؟ فقالت: هو بِضْعَةُ أيام، كلما انْقضى منه يومٌ انْقضى بِضْع منه:
{هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ}
تغْشى الناس، قال تعالى:
{يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ}
[سورة الدخان: 11]
هذا من معاني الغاشِيَة، تُغَشِّيهم عن كُلِّ شيء، أيْ تسْتُرُهُم عن كُلِّ شيء، وبالحياة اليَوْمِيَّة هناك مصائِبٌ تُنْسي الإنسان كُلَّ شيء.
قال تعالى:
{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ}