فهرس الكتاب

الصفحة 21315 من 22028

أي ألم يأتِك حديث الغاشِيَة؟ وأيضًا ما أعظم يوم الغاشية! للتعظيم، وأيضًا لقد جاءك حديث الغاشِية للتقرير:

{هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ}

ربنا عز وجل لم يصِف الغاشِيَة بل وصف حالة الناس فيها، هذا من أساليب الإعْجاز البياني إذْ لم يَصِف الغاشِيَة وإنما وصف حالة الناس فيها، أوَّل شيء أنَّها تَحِلُّ، وإذا حَلَّت فلا محيص عنها، لا مهْرب ولا منْجاة، ماذا يفْعل الإنسان؟ قال تعالى:

{فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ}

[سورة الانشقاق: 16]

الحياة مراحل، يولدُ فَيَفْرح أهْله بهذا المولود، يُقيمون الدعوات والأطعمة، تأتيهم الهدايا، يمْشي فيفْرحون بِمَشْيِهِ، تظهر أسنانه وبعدها يتكلَّم ثمّ يدخل المدرسة، ويتخرّج منها، ويدْخُل الإعْدادي، يتخرَّج منها ويدْخل الثانوي، ويتخَرَّج ويدْخل الجامعة ثمّ يتخَرّج، يبْحثون له عن عيادة إنْ كان طبيبًا، أو عن مكْتب إنْ كان مُهندسًا، أو عن مكْتبٍ إن كان مُحامِيًا، يُصْبِحُ مُحامِيًا، ويصبح من الذين لَدَيْهم بطاقة زِيارة للعيادة للشُّهْرة، إنْ كان قاضيًا وإن كان تاجِرًا ثمَّ يتزوَّج لأن هذا من حاجَتِهِ، يتحَققُ طموحه في الحياة، يُنْجِبُ أوْلادًا ويدْخل في عالم ثاني ترْبِيَتهم وتعْليمهم، ثمَّ يكْبرُ أوْلاده ويتزَوَّجوا، ويُزَوِّج بناته، ويسْأل عن الصِّهْر، ثمَّ يكْبر سِنُّه وتُصبح معه أعْراض، فإذا به يُنْعى في الطُّرقات قال تعالى:

{لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ}

[سورة الانشقاق: 19]

ولا يبْقى إلا العمل الصالح، ماذا أكَلْتَ؟ وماذا صنعْتَ؟ وما لبِسْت؟ كان بيْتُكَ عالِيًا أو سافِلًا؟ كبيرًا أم صغيرًا؟ كِسْوَتُهُ عالِيَّة أمْ درجة ثانِيَّة؟ عندك سيارة فَخْمة صغيرة أمْ كبيرة؟ لن يبْقَى إلا العمل الصالح! فالإنسان الذكيّ والمُوَفَّق هو الذي يُعْنى بالعمل الصالح، قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت