فهرس الكتاب

الصفحة 21314 من 22028

أي حلَّ بها و ما حلَّ من تجلِّيات، غشيَ القومَ أي نزل بديارهم، قال الخليفة المنصور لأبي حنيفةَ وقد زاره مرَّةً: يا أبا حنيفةَ لِمَ لا تتغشَّانا؟ أي زُرْنا، فأجابه أبو حنيفة: ولِمَ أتغشَّاكم وليس لي عندكم شيءٌ أخافكم عليه؟ وهل يتغشَّاكم إلاَّ من يخافكم على شيء؟ إذًا معنى الْغَاشِيَةِ: الشيء يحلُّ بأرضٍ ما، هذا المعنى الأول، أي يوم القيامة يحلُّ بالناس.

المعنى الثاني: هي الغشاء وهو السِّتر.

بجمع المعنيين يبدو أن يوم القيامة تُنسي الإنسان كلَّ شيء. إذا نزل واحدٌ إلى مركز المدينة، وكان يريد أنْ يسأل عن أسْعار البلاط أو كان يريد أنْ يشتري آجر، وعليه إنجاز مُعاملة بالمالِيَّة، مطْلوبٌ منه براءة ذِمَّة، أو عليه أنْ يُراجع المُختار من أجل هَوِيَّة ابنه، هذا الإنسان أصاب ولدًا بالسيارة، هذه القائمة كلها تُنْسى، ويدخل في موضوعٍ آخر ما كان في باله، وموضوع كم أدفع دِيَّة هذا الغُلام؟ يا تُرى هل هناك سِجْن أمْ لا؟ وتجده ارْتَعَدَتْ فرائِصُه وتغَيَّر لَوْنه، ودخل في موضوع آخر لم يكُن في حسابه! معنى غَشِيَهُ الهَمّ أي أنْساهُ الهَمّ كل شيء حلَّ به، وكان هذا الهَمّ غِشاء له عنه لِكُلِّ شيء، أبْعَدَهُ عن كُلِّ شيء:

{هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ}

لِكُلِّ واحدٍ منا بُنودٌ كثيرة، تَحْسين بَيْته، ووضعِ معاشه، وتحسين دخله، ومكانته الاجتماعِيَّة، وشِراء مَرْكبة، والذهاب إلى البلد الفُلاني، وله مشْروع شِراء فِيلَّا بالمَصْيَف، لكن إذا حلَّ يوم القيامة كلّ ما سِواها لا قيمة له، مَن مِنَ الناس يحْسب حِسابًا لِهذا اليوم؟ يحسِبون لكلِّ شيءٍ حِسابه، يقول لك: هذه البضاعة يغلو ثمنه، وهذه سَتُفْقَد، ماذا عن يَوْمَ القيامة ألا ينْبغي أنْ يُحْسَبَ له كُلّ الحِساب؟!

قال تعالى:

{هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت