قال المفسرون: هذا الاسْتِفهام يُعْطي أربعة معانٍ في وقْتٍ واحدٍ؛ معْنى التَّعَجُّب، ومعْنى التعْظيم، ومعْنى التَّشْويق، ومعْنى التَّقْرير في قوله تعالى:
{هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ}
أمَّا كلمة (أَتَاكَ) فيُروَى أن النبي عليه الصلاة والسلام سمع صحابيًّا يتلو هذه الآية:
{هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ}
فقال عليه الصلاة والسلام:"بلى لقد أتاني"، لأنه رأى بأنه معنِيٌّ بهذه الآية، ورُبَّما يَظُنُّ المؤمن بأنه ليس معنيًَّا بها، بل إن كل آية تعني النبي عليه الصلاة والسلام تعني كل مؤمن بالتبعية؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام:
(( إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ) )
[مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه]
قد يقول قائل: وما فضلُ النُبُوَّة إذًا؟ نقول له: النبُوَّةُ مقام، والنبوة علم، لكن التطبيق يجب أن يكون دقيقًا، هل يُسمَح لممرِّضٍ أن لا يُعَقِّم الإبرة؟! يجب أن يسلك الممرض وهو يَحقِن إبرةً كما يسلك أعلى طبيب في الدنيا، تعقيم دقيق، واعتناء، وبُعدٌ عن العظم، هذا لابدَّ منه. فإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فكلمة (هل أَتَاكَ) ، قال عليه الصلاة والسلام:"بلى لقد أتاني".
أيُّها الأخ الكريم:
{هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ}
الْغَاشِيَةِ، ما هي الْغَاشِيَةِ؟ الْغَاشِيَةِ يوم القيامة، ولِمَ سُمِّيت الْغَاشِيَةِ؟ هناك معنيان لكلمة الْغَاشِيَةِ:
المعنى الأول: أن الشيء الذي يغشى بمعنى يَحُلُّ، غشيهم كربٌ: أي حلَّ بهم كربٌ، قال تعالى:
{إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى}
[سورة النجم: 16]