[سورة الجمعة: 5]
الخشية أخصُّ ثمار العلم:
هذا القلب الذي لا يذكر هو قلب ميِّت، علامة الحياة الخشية، أخصُّ ثمار العلم الخشية؛ فإن لم تكن الخشية فالعلم إن وجد فلا قيمة له، سيَذَكَّر من يخشى؛ هذا الذي ينطوي على قلب حيّ علامة حياته الخشيَة فهو يذكر، وهذا الذي يعرض عن الحق هو الأشقى، ربنا عز وجل قال:
{إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ*وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ}
[سورة الانفطار: 13 - 14]
بعضهم يفهم هذه الآية أنّ إطْلاقها يبْقى مطلقًا، في نعيمٍ في الدنيا والآخرة، ففي الدنيا هناك نعيم، ففي زواجه نعيم، وبين حَيِّه وجيرانه هناك نعيم، وله في الدنيا نعيم قبل الآخرة لأنه:
{وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ}
[سورة الرحمن: 46]
هذا الإطلاق على إطْلاقه، النبي الكريم صلى الله عليه وسلم يقول:
(( الناس رجلان رجل بر تقي كريم على الله وفاجر شقي هين على الله ) )
[الترمذي والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر]
فلا يوجد حلّ وسط إما أن تكون سعيدًا وإما أن تكون شَقِيًّا، إما أن تكون سعيدًا بِمَعْرِفَتِه والصلة به، وإما أن يكون المرء شَقِيًّا بالابتعاد عنه والجهل به:
{سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى*وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى}
تبْديل الكلمات بالآيات إعْجاز، بِحَسْب تفْكير الإنسان الساذج يقول: سيَذَّكَر من يخشى ويتجنَّبُ من لا يخْشى! لما ربنا قال: الأشقى، فُهِمَ من هذا أنَّ الذي لا تنْفعه الذكرى هو الأشقى قاطبةً.
كلّ عطاء ينتهي بالموت ليس بِعَطاء:
ثمّ قال تعالى:
{الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى}