ذَكِّر إذْ نفعت الذكرى فالذِّكْرى تنْفع دائِمًا، وذَكِّر بمعنى (قد) فقد تنْفع الذِّكْرى، العوام يقولون كلمة: اضرب هذه الطينة بهذا الحائط، إذا لم تُلصق تكون عبرة، فَهَمُّ المؤمن أن يدْعوَ إلى الله عز وجل قال تعالى:
{قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ}
[سورة يوسف: 108]
ثمَّ قال تعالى:
{سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى*وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى}
ربنا عز وجل قال: الأشقى ولم يقل الذي لم يخْش، بِهذه البلاغة صار الذي لا يتذكر هو الأشقى، والأشقى على وزْن الأفعل وهو اسم تفْضيل، أي الأشقى إطْلاقًا؛ الأشقى في الدنيا والأشقى في الآخرة، وفي تفكيره وفي حياته الزوجيّة ومع أولاده وتِجارته وتعامله ووظيفته، وفي خريف عمره، وساعة موته والبرزخ والآخرة، قال تعالى:
{سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى*وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى}
الذي يتذكر هو صاحب القلب الحيّ؛ وعلامة حياة القلب الخشية.
آيات قرآنية تبين حال القلب الميِّت الذي لا يذكر ولا يخشى:
القلب الذي ينبض بالحياة هو الذي سيتذكَّر، أما القلب الميِّت فلا يذكر، وربُّنا سبحانه يقول:
{أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ}
[سورة النحل: 21]
ويقول تعالى:
{كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ}
[سورة المنافقون: 4]
ويقول تعالى أيضًَا:
{كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ}
[سورة المدثر: 50]
ويقول تعالى:
{مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}