فهرس الكتاب

الصفحة 21301 من 22028

فالكُبرى في أمدها، إنَّ أهل النار لَيَبْكون وإنهم ليَبْكون الدم، ولو أنّ السُّفن أُجْرِيَت في دموعهم لَجَرَتْ النار الكبرى في مُدَّتِها إلى الأبد، أكبر رقَمٍ يتصَوَّرُهُ ذِهْنُك ضَعْهُ صورة واجعل المخرج لا نهاية يكون العدد هو الصفر ألف أَلف ألْف ألف ... ! فأنت إذا كَسَبْتَ أكبر رقم إلى لا نهاية يصبح لا شيء، لو أخذت قلم حِبْر ووضعت حافَّتَه على كيس طحين فكم من ذرة ستلصق به؟ إذا كل ذرة طحين مليون ملْيون سنة، فكم في الكيس من مليون سنة؟ وكم في الكيسين؟ وكم لو قدرنا الموجود في القطر السوري؟ فالأبد أطول، ويصْعُب تصوّره، لما ربنا عز وجل قال:

{خالدين فيها أبدًا}

[سورة الجن: 23]

لذلك كلّ عطاء ينتهي بالموت فهو ليس بِعَطاء، الكريم لا يفعل هذا، مادام ينتهي بالموت فهو لا يُسمى عطاءً، سيدنا علي يقول: فلْيَنظر عاقل بِعَقْله أنَّ الله أكرم محمدًا أم أهانه حين زوى عنه الدنيا؟ من قال: أهانه فقد كذب، ومن قال: أكرمه فلقد أهان غيره حيث أعْطاه الدنيا، لو أنَّ الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى منها الكافر شَرْبة ماء، الدنيا جيفة طُلابها كلابها، الدنيا دار من لا دار له، ولها يسْعى من لا عقل له! إنَّ أكْيَسَكم أكثركم للموت ذِكْرًا، وأحْزَمَكُم أشَدَّكم اسْتِعْدادًا له، ألا وإنَّ من علامات العقل التجافي عن دار الغُرور، والإنابة إلى دار الخُلود، والتَّزَوُّد بِسُكْنى القبور، والتأهُّب بِيَوْم النشور، فالعطاء في الدنيا لا يُسَمى عطاءً:

{فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ *وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ* كَلَّا بَل لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ* وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ*وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا *وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت