رجلٌ واحد خِلال خمس وعشرين سنة يُبَدِّلُ وجْهَ الأرض ويُبَدِّلُ الشقاء سعادة، والقلق طمأنينةً، والفقر غِنىً، قال له: يا عَدِيّ لعلَّ الذي يمْنعك من الدُخولٍ في هذا الدين ما ترى من فقْرِهِم وحاجَتِهم! وأَيْمُ الله لَيُوشِكَنَّ المال أن يفيض فيهم حتى لا يوجد من يأخذه، ولعلَّ الذي يمْنعُك من دُخولٍ في هذا الدين ما ترى من كثْرة عَدُوِّهِم! وأَيْمُ الله لَيُوشِكَنَّ أنْ تسْمع بالمرأة البابلِيَّة تَحُجُّ على بعيرِها لا تخاف، ولعلَّهُ إنما يمْنعُك من دُخولٍ في هذا الدِّين أنَّك ترى المُلْكَ والسُّلْطان في غيرهم، فوَ الذي نفْسُ محمَّدٍ بِيَدِه لَيوشِكَنَّ أنْ تسْمع بالقُصور البابِلِيَّة مُفَتَّحَةً للعرب، هذا كلُّه وَقَع! ونُيَسِّرُك لليُسْرى، طبْعًا التيْسير في هذه الآية هو تيْسيرُ دَعْوة، فالإسلام انتشر رغْمَ كُلِّ العقبات و الصُعوبات ورغم أنَّ زُعماء قُرَيْش وَقَفوا له كالطَّوْد الشامِخ فما اسْتطاعوا، وتآمروا عليه فما اسْتطاعوا، وحاربوه فما اسْتطاعوا، قال تعالى:
{وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ}
[سورة الأنفال:30]
قال تعالى:
{إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا* وَأَكِيدُ كَيْدًا * فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا}
[سورة الطارق: 15 - 17]
فهذا أوَّلُ شيء أنَّهُ بشارة للنبي عليه الصلاة والسلام، فمادام يدْعو إلى ربِّه فإنَّ الله تعالى يتولى تيْسير أُموره في الدعْوة.
النبي الكريم عليه الصلاة والسلام كان التيْسير طبيعَةً من طبائِعِهِ، بعض الأحاديث الشريفة تُثبت ذلك، منها: عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّه عَنْهَا قَالَتْ: