الأصل في الحياة أنَّ الإنسان إذا سار وِفْق الأُصول التي رَسَمَها الله عز وجل وباتِّجاه الهَدَف الذي رسمَهُ الله له، فإنَّ حياته تنْقلبُ يُسْرًا لا عُسْرًا، إلا أنَّه من شذَّ عن هذا الهدف وخرج عن هذا الطريق وأبْطأ في سُرْعَتِه فإنّ الله سبحانه وتعالى يتَّخِذُ من التَّعْسير عِلاجًا له، لأنَّ مُعْظَمَ الناس في هذه الحياة مُنْحَرِفون والله سبحانه وتعالى يَتَوَلى مُعالَجَتَهُم عن طريق أمْوالهم أو أولادهم أو نِسائِهم أو أنفسهم أو إتْلاف مالهم، فَيَبْدو للساذج أنَّ الحياة كلُّها نَصَب وتعب، ولا راحَةَ لأحد! وسبحان الله هل خلقنا الله للعذاب! كما يقول بعضهم، هبْ أنَّك الْتَقَيْتَ بِصَفٍّ مُتَخَلِّف عقْلِيًا ووجدْتَ كُلَّ الطلاب مُضَيَّق عليهم، فتقول ما هذا التدريس؟! هذه حالة اسْتِثنائِيَّة خاصة بهذه الشُّعْبة، أما الأصل أنَّ الطالب كرامته وافرة وكذا راحته، ولذلك فمن السذاجة كما قلنا أنْ يظنّ الإنسان لما يعالج ربنا عز وجل بعض عباده بالتضْييق عليهم بالأموال والأولاد، وداخل ذلك يظنُّ أنَّ الحياة كلُّها عذاب! لا، الحياةُ كُلُّها يُسْرٌ لِمَن عرف الله عز وجل، فأوَّل شيء في هذه الآية أنَّ هذه بِشارة لسيِّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، ألم يقُم صلى الله عليه وسلم وحْدَهُ داعِيًا، فما مضى رُبعُ قرْنٍ حتى تغَيَّر وَجْهُ الدنيا، فهذا هو التيسير، وهذا هو العطاء الذي لا ينتهي، وهذا هو معنى قوله تعالى:
{وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا}
[سورة النساء:113]