الفعَّال هو الله، المُتصرِّف هو الله، المُسَيِّر هو الله، الذي يرفع ويخفض هو الله، والذي يعطي ويمنع هو الله، الذي يُعز ويُذِل هو الله.
وكما قلت فأنت مُخَيَّر، إن اخترت أن تؤذي المسلمين يأتِ رد الله لك، يأخذ منك اختيارك، إذا أراد الله إنفاذ أمر أخذ من كل ذي لُبٍ لُبَّه، ويوقِعُك في شر عملك، هذا هو رد الله عز وجل، قال تعالى:
{إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلا اللَّهُ (62) }
هذا هو التوحيد، الدين كله توحيد، ألا ترى مع الله أحدًا، قال تعالى:
{وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}
(سورة آل عمران: الآية 62)
3 ـ الله عزيز لا يُنال جانبه، حكيمٌ حكمة مطلقة:
أي عزيز لا يُنال جانبه، حكيم، فكل أفعاله متعلقة بالحكمة المطلقة، وحكمته المطلقة متعلقة بالخير المطلق.
متى يكون الإنسان غير حكيم؟ إن وقع تحت ضغط لا يقوَى على رفعه فيرتكب حماقة، ويقول: أنا مُجبر على فعل هذا، إذا وقع تحت إغراء يقول: والله غلبتني شهوتي، إما أن يقع تحت ضغط لا يُحتمل فيرتكب حماقة، أو تحت إغراء لا يُحتمل فيرتكب حماقة أخرى، أو أن يكون جاهلًا فيرتكب حماقة أيضا، إن كان جاهلًا، أو واقعًا تحت ضغط أو إغراء يكون غير حكيم، هل يمكن أن تكون هذه الحالات الثلاث متناسبة مع كمال الله؟ مستحيل، إذًا: حكمته مطلقة، وحكمته المطلقة متعلقة بالخير المطلق، كل شيء أراده الله وقع، وكل شيء وقع أراده الله، وإرادته متعلقة بالحكمة المطلقة، وحكمته المطلقة متعلقة بالخير المطلق، هذا معنى قوله تعالى:
{وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}
(سورة آل عمران: الآية 62)
وتابع قوله تعالى:
{فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ}
(سورة آل عمران: الآية 63)
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ