ما خَفِيَ عن صاحِبِك، وقد يُخْفى عنك أنت فلا تعْلم ما سيكون، كما قال الإمام علِي كرَّمَ الله وجْهَهُ؛ علم ما كان وعلم ما يكون وعلم ما لم يكن لو كان كيف كان يكون، هذا معنى أخْفى، وإنَّهُ يعلم الجهْر وما يخْفى، فالجَهْر معْروف، ولكن ما يخْفى عن الناس يعْلَمُهُ الله وما يخْفى عنك يعْلَمُه الله عز وجل، لأنَّهُ يعلم ما يخْفى فَمَشيئَتُه مطلقة.
مثلًا سمِعَ أحدهم بِمَجْلس العِلْم أنَّ الإنسان إذا اسْتقام على أمْر الله يُوَفِّقُهُ الله بِحَياته فاسْتقام لا حُبًا بالله، إنما حُبًا بِنَجاحِهِ في تِجارَتِهِ، يُلْغي كُلَّ المُحَرَّمات التي كان يرْتَكِبُها في تِجارَتِه وهو ينتظر التوفيق من الله عز وجل، قال تعالى:
{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ}
[سورة فصلت: 30]
جاء هذا الإنسان لِيُطَبِّقَ ما سمِعَ ففوجئ رغْم اسْتِقامته! ما السبب، تأتي هذه الآية:
{إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ}
ربنا يعْلم سِرَّ هذا الإنسان، أنَّهُ اسْتَقام كَوَسيلَةٍ من وسائِل الرِّبْح، لا حُبًا في الله، ولا بِما عنده، ولا بِتَجَلِّياته ونجاتِهِ من عذابه، ولأنَّ الله يعْلم السِرَّ وأخْفى عندئذٍ ربنا عز وجل يُؤَخِّر عنه التوفيق مُعالجَةً له، وكأنَّ الله عز وجل يقول: يا عبدي اسْتَقِم من أجْلي لا من أجل أن ترْبح، واسْتَقِم اسْتِقامَةً خالِصَةً من أجْلي، قال تعالى:
{قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ}
[سورة الزمر: 11]
مخْلِصًا، فلما الإنسان يأتي بآية من كتاب الله وهي قانون؛ مثلًا قوله تعالى: