فهرس الكتاب

الصفحة 21278 من 22028

{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}

[سورة النحل: 97]

فإذا كان قد طبَّقَها من غير إخْلاصٍ وحُبًا في سلامته، وحُبًا في حياةٍ في الدنيا كاملة ومُرَفَّهَة، فإن طُبِّقَتْ هذه الآية بِهذه النِيَّة فإنَّ هذه الآية لن تُطَبَّقَ على هذا المُطَبِّق لأنَّ مشيئة الله عز وجل لا تحُدُّها مشيئة.

َمَثلًا النائب في المجْلس النيابي له حصانة لكنّ الذي منَحَهُ الحصانة ينْزعها منه أحْيانًا إن أساء اسْتِخْدامها، فهناك مشيئةٌ فوق مشيئته، فَمَشيئَةُ الذي منحَ الحصانة قد تُنْزَعُ منه، ثمَّ قال تعالى:

{وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى}

وهذه هي البشارة الثانية، التَّيْسير فاليُسْرى مُطْلَقَة، فالأصل أنَّ الله سبحانه وتعالى حينما خلق الدنيا وخلق البشر على هذه الأرض، وضَعَ لهم أهْدافًا، فالهَدَفُ من خلْقِهِم أن يتعرَّفوا عليه من طريق الكَوْن، بِبَساطة فِكْرِهِم، فإذا عَرَفوه استقاموا على أمْره، وإذا اسْتقاموا على أمْره أقْبلوا، فإذا أقْبلوا عليه شعروا بِلَذَّة القُرْب، فَعَمِلوا الأعْمال الصالحة لِيَزْداد إقْبالهم عليه، فإذا عملوا أعْمالًا صالحة أهَّلَتْهُم هذه الأعمال لِيَكونوا إلى الأبد في مقْعد صِدْقٍ عند مليكٍ مُقْتَدِر، فهذا هو التخْطيط الإلهي لِخَلْق الإنسان، قال تعالى:

{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}

[سورة الذاريات: 56]

إذا تطابقَتْ أهْداف العَبْد مع الهَدَف الذي خُلِقَ من أجْله تيَسَّرَتْ أُمورُهُ، قال تعالى:

{مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا}

[سورة النساء: 147]

هذا العذاب لا معْنى له، وقال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت