فهرس الكتاب

الصفحة 21276 من 22028

فإذا كان النبي عليه الصلاة والسلام ينْسى فَمَن نحن؟ لكن نِسْيان النبي عليه الصلاة والسلام لِحِكْمَةٍ بالغة، وإذا كان المؤمن مُستقيمًا على أمر الله يُنْسيهِ شيئًا يكون في ذلك الخير الكثير وقد يُنْسي أعْداءه كذلك، وفوق هذا وذاك النِّسْيان نِعْمة من نِعَمِ الله عز وجل، فَمن منا إلا وأخطأ مع إنسان خطأً إذا ذَكَرَهُ ذابَتْ نفْسهُ خجلًا، فَلَو أنَّ هذا الشُّعور يسْتمِرّ لانْقَلَبَتْ حياتنا جحيمًا، لكن حِكْمة الله عز وجل أنَّ الإنسان ينْسى، فهذه المُشْكِلَة تنْساها بعد أسبوع، وتلك بعد أُسْبوعَيْن، وهذه بعد شهْر، فالنِّسْيان أكبر نِعَم الله عز وجل على بني البشر.

ثمَّ قال تعالى:

{إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى}

كما قلتُ لكم في درْسٍ سابق أنَّهُ تبارك وتعالى يعْلم السِرَّ وأخْفى، فالجَهْر من باب أخْفى، والآن في المطارات هناك قَوْس إذا مَرَرْتَ ضِمنه فإنَّهُ يتحَسَّس للمعادن كالسلاح وغيره، فهذا الشيء مَخْفي ويتحسَّسُ له هذا الجِهاز فَكَيْف إذا أظْهر هذا المعْدن ولم تُخْفِهِ، فهل يحتاجون إلى هذه الآلة؟! يأخذونك فَوْرًا، فإذا كانت الأشياء المخْفِيَّةُ تُكْشَف فالأخرى المُعْلَنَة من باب أوْلى، فالشيءُ المُعْلَن معْلَنٌ أما الشيء المَخْفي فهذا هو الذي يعْرِفُهُ الله عز وجل، قال تعالى:

{إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى}

في الدرْس الماضي قال تعالى:

{وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى}

[سورة طه: 7]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت