آيات ما أكثرها في الكون فأنى تصرفون؟ فأنى تسحرون؟ أفلا تبصرون؟ أفلا تتذكرون؟ أفلا تعقلون؟ قليلًا ما تشكرون. فالإنسان إذا كان عاصيًا لله فهو جاهل جهلًا قبيحًا، فصار: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى*الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى *وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى}
كلمة (خلق فسوّى) هو التناسب بين الإنسان والجو الخارجي. حرارة من خمس وثلاثين أو أربعين أو خمسين، أما أن تصبح ثمانين أو مئة تحت الصفر فلا يمكن. وهناك هواء، وماء، وطعام، وشراب، ومعادن، وأخشاب، ونار، وحديد، ووقود:
{الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى}
البيضة مثلًا كل يوم هناك بيضة، فلو كانت كل شهر لأصبح ثمنها خمسًا وعشرين ليرة سورية، أو كانت شجرة التفاح تحمل خمس تفاحات فقط، فيصبح ثمن الكيلو مئتي ليرة، فالكمية مناسبة، والحجم مناسب، والطعم مناسب.
والتفاح بكل ما فيه لو كان مرًّا لا أحد يأكلها، أو كانت ذات طعم طيب لكنها بلا غذاء لا يستفاد منها، أو لو توفر فيها كل شيء لكنها قاسية كالصخر فتحتاج لمطحنة بحص حتى تأكلها. إذًا هناك طعم ورائحة، وقوام ومرونة، وجمال ولون ونكهة:
{الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى}
وقطافها سهل، فلو كانت الشجرة شاهقة، أو مع الأرض مشكلة، فهي واسعة جدًا.