غلام دخل على بعض الخلفاء، نظر الخليفة إليه فغضب، فالتفت إلى حاجبه وقال له: ما شاء أحد أن يدخل عليّ إلا دخل حتى الصبيان، فقال هذا الغلام: أيها الأمير إن دخولي عليك لم ينقص من قدرك ولكنه شرفني. أصابتنا سنة أذابت الشحم، وسنة أكلت اللحم، وسنة دقت العظم. فهذا تفكير علمي، أول شيء الشحم، ثم اللحم، ثم العظم، ثم الدماغ.
من الحقائق التي لا تصدق عن الدماغ، أن خلايا قشرة الدماغ تستعصي على السرطان حتى الآن. فلم تظهر في العالم كله حالة سرطان في خلايا قشرة الدماغ، مركز المحاكمة، والتذكر، والرؤية، والسمع، والبصر، والتخيل. قال له: أصابتنا سنة أذابت الشحم، وسنة أكلت اللحم، وسنة دقت العظم، وفي يدكم فضول أموال، فإن كانت لعباده فعلام تحبسونها عنا ونحن عباده؟ وإن كانت لكم فتصدقوا بها علينا، إن الله يجزي المتصدقين. وإن كانت لنا فعلام تحبسونها عنا؟ فقال الخليفة: والله ما ترك لنا هذا الغلام في واحدة عذرًا. إما أنها لكم أو لنا، أو لعباد الله ..
على كلٍّ:
{سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى*الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى *وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى}
لو نظرت إلى وكر النمل تجد مادة بيضاء ناعمة جدًا على مدخل الوكر، إذا أخذتها وحللتها تجد أنها مجموعة رشيمات القمح. فالنمل يعرف أن في القمحة كائنًا حيًا إذا أصابته رطوبة نما، وإذا نمت القمحة في وكر النملة خربته. فأول ما يفعله النمل أنه يأخذ رشيم القمحة ويبقيه جانبًا. من هدى النملة إلى هذه الحقائق في النبات؟ وإذا أخذ عدسًا فبعض الحبوب لها رشيمان، فيأخذ رشيمين من الطرفين حتى لا يبقي مادة حية تنمو في وكره.
ولو دخلت إلى بيت فراشة فراقب بعد لحظات تدخل فراشة أخرى تحاول أن تدخل، فهذه الفراشة المؤنثة، وهذا ذكرها يتفقدها، من هداها؟ فالكون كله آيات.
الله عز وجل قال:
{وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ}
[سورة الذاريات: 2.]