نقار الخشب طائر يعيش على دود ضمن أشجار الصنوبر، والغريب أن له منقارًا يزيد عن اثني عشر سنتمترًا، يقف هذا الطائر على جذع شجرة، ويثقب الجذع حتى يصل إلى الدودة التي تقع داخل الجذع ويأكلها. فهل عنده أشعة ليزر، أو أشعة تحت الحمراء ليعرف مكان الدودة؟ من الذي هداه إلى مكانها بالضبط؟ الله سبحانه وتعالى، النحل حينما تشرع النحلات ببناء البيت الشمعي السداسي، تبدأ بعض النحلات من هذه الجهة، وبعض النحلات من هذه الجهة، فيجتمعن على مسدس نظامي بينهما. فإذا أتيت ببلاطين وقلت للأول من جهة اليمين أن يبدأ، والآخر من جهة اليسار، فهل من الممكن أن يلتقوا على بلاطة نظامية؟ نصف بلاطة، أو ثلاثة أرباع. أما هذه النحلات فقسم يبدأ من هنا، وقسم من هنا فيجتمعان على مسدس نظامي، بدون أن يأخذوا قياسات مسبقة، فهل أخذوا عرض الخلية وقسموه؟ مستحيل؛ وإنما هناك تخطيط ..
{الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى*وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى}
الإنسان عندما يأكل فوق حاجته يتراكم الشحم في جسمه، فيعمد إلى التنحيف، فيذوب الشحم الذي كان آخر ما توضع في جسمه. فمن أعطاه التوجيهات هذه، وأين آخر مكان توضع فيه الشحم؟ فهذا أول مكان يذوب منه الشحم، فهذا التخطيط تخطيط من؟ الشحم مدخرات غذائية، أحدهما دخل مكانًا وأصبح هناك مجاعة، فهذا الشحم ذاب كله، أو سيارة فيها بنزين وكل غلافها مهيأ لمستودعات احتياط، وكلما انتهى مستودع يفتح الآخر وهي ما زالت تمشي، فانتهى الشحم، فالجسم يستهلك اللحم، وانتهى اللحم يستهلك العظم، وكل هذا والدماغ هو هُو حفاظًا على هذا الدماغ، وهو الفكر المفكر. فالشحم يذوب، واللحم يذوب، والعظم يذوب، ويبقى الدماغ هو هو:
{قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي}
[سورة مريم: 4]