الكون كله خلق فسوّى، والمخلوقات كلها قدّر فهدى. فهدى الجذور والخلايا، وتغذية الخلايا. فالعين تحتاج إلى مادة قلوية تأخذها من الدم، فمن أعلمها أن هذه المادة تفيد الدمع؟ الله سبحانه وتعالى، شيء أغرب من ذلك، أن جميع خلايا الجسم تتغذى عن طريق الشرايين والأوردة إلا منطقة واحدة في الجسم خلاف هذه القاعدة، وهي قرنية العين لأنها شفافة. فلو عمل ربنا شبكة شرايين في القرنية فكأنك تمشي وراء منخل، لكن ربنا جعل قرنية العين تتغذى بطريقة خاصة؛ طريقة الحلول. أول خلية تأخذ غذاءها وغذاء كل الخلايا، وينتقل الغذاء من خلية إلى أخرى عبر أغشية الخلايا حفاظًا على شفافية العين. من وضع في العين مادة مضادة للتجمد؟ الله سبحانه وتعالى. لذلك هذه الآيات؛ تفكرك في اليوم مما يؤكد لك هذه الآيات:
{سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى}
فكر بأسمائه، وإياك أن تفكر بذاته! ومعنى سبح: أي نزّه وعظّم. نزّه عمل سلبي، وعظّم عمل إيجابي. والتنزيه والتعظيم يحتاجان إلى معرفة، والمعرفة رأس الدين، والهدف الأسمى من الحياة.
{سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى}
لا نهاية لعلّوه، ولا لكماله، ولا لرحمته، ولا لقدرته، فهو الأعلى سبحانه، أم كنت من العالين، لما وصف بعض المخلوقات أنهم من العالين، فربنا هو الأعلى الذي خلق، فهذه مشيئته، فأنت ليس لك مشيئة في الخلق. لو لم يخلقك الله فمن أنت؟ لا شيء!
{هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا}
[سورة الإنسان: 1]
وللدرس القادم:
{وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى* فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى}
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ