فهرس الكتاب

الصفحة 21232 من 22028

الله سبحانه وتعالى لا يُسمَّى كائدًا، ولا يسمَّى ماكرًا، ولا يُشتقُّ من هذين الحديثين اسمان لله عزَّ وجل فلله الأسماء الحسنى، ولكن مثل قاضٍ رفعت له قضية قتل والقاتل ظالم، فأمر بقتل القاتل، فهل يسمَّى القاضي قاتلًا؟ لا، أما حكمه فعادل، ردَّ على هذه الجريمة بجزاءٍ عادل، فلا يسمَّى القاضي قاتلًا لأنه حكم بالعدل، وكذلك عندما يكيد إنسان لأهل الحق فالله عزَّ وجل يدافع عن الذين آمنوا، كيدُ الكفار مكشوفٌ عند الله، أما كيد الله التدبير المضاد لهؤلاء الكفار فناجحٌ مئة في المئة، لذلك قالوا: لا تجوز على الله حيلة.

فأنت تعامل إلهًا سميعًا بصيرًا، فسيدنا عمر قال: لست بالخب، ولا الخبُّ يخدعني. انظر لهذا الموقف الرائع منه، فلا هو من البساطة والسذاجة بحيث يُخدع، ولا هو من الخبث بحيث يَخدع، لا يَخدع ولا يُخدع، فإذا كان سيدنا عمر لا يُخدع، فالله سبحانه وتعالى الذي يعلم السرّ وأخفى لا تجوز عليه حيلة، فإذا كاد إنسانٌ لأهل الحق كان كيده ضعيفًا مكشوفًا فاسدًا. أما تدبير الله له تدبيرٌ متين محكم ناجح:

{إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا*َوَأَكِيدُ كَيْدًا}

فلو قال ربنا: إنهم يكيدون كيدًا وأنا أدبِّر لأوليائي خطةً تحميهم من هذا الكيد، فليس فيها بلاغة، هذه اسمها مشاكلة، مثلًا قال الشاعر عندما قالت جماعة تقترح على الشاعر طبخة ليطبخوها له:

قالوا اقترح شيئًا نجد لك طبخه ... قلت: اطبخوا لي جبةً وقميصا

ما ينقص هو الجبة والقميص، فهذه مشاكلة.

قال تعالى:

{إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا}

فبدلًا من أن يقول: وأنا يا عبادي أدبِّر لهؤلاء الذين يكيدون لأوليائي خططًا دقيقةً تحميهم من عدوانهم، لا، فقد قال:

{إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا*َوَأَكِيدُ كَيْدًا}

من باب المشاكلة:

{وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا}

[سورة الشورى: 40]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت