{فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ}
[سورة البقرة: 194]
فيها بلاغة أكثر، لا تقل: الله كائد، ولا الله ماكر، فلا يشتقُ اسمان من الكيد والمكر، فكيد الله ردٌ على كيد البشر.
قال تعالى:
{إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا*َوَأَكِيدُ كَيْدًا* فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا}
فمهل يا محمد، النبي لا يمهل، الله الذي يمهل الفعل بيده، هذا إكرامٌ له، أي أنا يا محمد - اللهمّ صلّ عليه - لا أسوق لك الشدائد لضعفي، لا، ولا لهوانٍ لك عندي، لا، أنت حبيبي كما يقولون، ولكن أسوق هذه الشدائد لأمتحن أتباعك، فإذا كانوا صادقين كانوا مؤهَّلين للنصر، فالأمر بيدك أنت مهّلهم، وليس: أنا سأمهلهم:
{إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا*َوَأَكِيدُ كَيْدًا* فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا}
أي إلى أن ينضج الذين معك وإلى أن يمتحن صدقهم وإلى أن تظهر همَّتهم وإلى أن يظهر ثباتهم، فالكفار مهملون إلى أن يحين الوقت لغلبتهم:
{إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا*َوَأَكِيدُ كَيْدًا}
في الخندق الكفار قاموا بترتيب خطة جهنمية، فجمعوا عشرة آلاف مقاتل للقضاء نهائيًا على محمد وأصحابه في حرب إبادة، واليهود نقضوا عهدهم مع النبي عليه الصلاة والسلام، وبقي للإسلام قضية ساعات وسينتهي، إلى أن قال أحدهم: أيعدُنا صاحبكم أن تفتح علينا بلاد قيصر وكسرى وأحدنا لا يأمن أن يقضي حاجته ..
{إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا*َوَأَكِيدُ كَيْدًا}