أحيانًا إنسان يظلم زوجته، ويظن أنه ما من أشد منه قوةً، يبطش الله به بطشًا يجعله يعوي كالكلاب.
أحيانًا إنسان يبطش بشريكه، مرة توفي أب، وترك خمسة أولاد، وأكبر أولاده كان ظالمًا، أخذ الثروة كلها، وجعل إخوته فقراء، وما زال الله يدمره حتى عمِل عند أصغر إخوته محاسبًا.
لله رد إلهي مخيف، إكرام أو بطش، فأنت تكلم ما شئت، ائت بالحجج التي تريد، وهي غير صحيحة، لكنّ الله يتولى أن يُعَرِّفَك بالحقيقة، فالعبرة أن ترضي الله عز وجل، لأن الله عز وجل بطشه شديد، وليس معه ذكي أبدًا، لا ينفع ذكاؤك عند الله، ويؤتي الحَذِرَ من مأمنه، وكم من إنسان ابتُلي باختصاصه، متخصص بأمراض كذا، يصاب بمرض عضال في اختصاصه، وهو معتدٌّ بنفسه وبأنه قوي، يقول: هذا اختصاصي، مستحيل أن أخطئ فيما أنا مختص به، يُبْتَلى باختصاصه قال تعالى:
{إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ}
(سورة البروج: الآية 12)
هذه هي المباهلة، طريق الحوار مسدود، الخصم متحذلق، قوي، لا يُناقَش، مستعلِ، متكبر، متغطرس، ليس هناك طريق آخر إلا الدعاء، قال تعالى:
{فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ (61) }
أحد كبار العلماء أقام مناظرة مع خصوم، وكانوا مبطلين، فدعاهم إلى بيت الله الحرام، لتكون المباهلة هناك، لم يأت أحد من خصومه، خافوا، فإذا قلت لإنسان: شكوتك إلى الله، فالطرف الآخر إن كان يعرف من هو الله فينبغي أن ترتعد فرائصه، كم من إنسان حلف يمينًا كاذبًا، شُلَّ فورًا، دُمِّر فورًا.
5 ـ معنى آخر للمباهلة: