فهرس الكتاب

الصفحة 21217 من 22028

(( ... أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ، وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي ) )

[البخاري عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]

أي لا رهبانية في الإسلام.

أحيانًا يوجد هروب من الحياة، ويوجد مواجهة لمشكلاتها، فالهروب ليس بطولةً، ليس بطولةً أن تجلس في صومعةٍ في رأس الجبل وتعبد الله، ولكن البطولة أن تعبده وأنت في السوق، وأنت في زحمة الحياة، وأنت تبيع وتشتري، فالمؤمن يألف ويؤلف ولا خير في من لا يألف ولا يؤلف، فهذه البطولة، البطولة أن تتزوج وأن تأخذ بيد زوجتك إلى الله، البطولة أن تنجب أولادًا وأن تنشِّئهم في طاعة الله، هذه هي البطولة، فالأسلوب الأول أسلوب هروب من الحياة، ليس بخيركم من ترك دنياه لآخرته، ولا من ترك آخرته لدنياه، إلا أن يتزود منهما معًا فإن الأولى مطيةٌ للثانية، الآخرة تحتاج لإنفاق، إذًا يجب أن تكسب المال من وجه حلال، والآخرة تحتاج إلى العمل الصالح، إذًا يجوز أن يكون تأسيس أسرة عملًا صالحًا، فالنبي الكريم اللهم صلِّ عليه له أحاديث كثيرة يمجِّد فيها العمل، فالإنسان إذا عمل عملًا صالحًا وحفظ ماء وجهه من السؤال فهذا العمل عبادة، يقول سيدنا عمر: إني أرى الرجل لا عمل له فيسقط من عيني. ومما يروى أن سيدنا عمر رأى رجلًا يقرأ القرآن في النهار فقال: إنما أُنزِل هذا القرآن ليعمل به، أفتخذت قراءته عملًا؟ اقرأه في الليل، والصحابة الكرام كانوا فرسانًا في النهار رهبانًا في الليل، وقيمة المرء ما يحسنه، فيجب أن يكون لك حرفة أو اختصاص أو عمل تنفع به المسلمين، وأن تكون مع هذا العمل متقيًا لله وعالمًا بأمر الله وداعيةً إلى الله، وسيدنا الصديق كان بزازًا أي كان تاجر أقمشة، وسيدنا أبو عبيدة كان جزّارًا، كان أمين هذه الأمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت