{إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ*فَلْيَنظُرْ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ}
هنا النظر ليس نظر رؤية ولكن نظر تفكُّر، ليس الأمر الإلهي في النظر هنا نظر رؤية، العين هذه لا ترى مم خلق، ولكن الفكر يرى:
{إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ*فَلْيَنظُرْ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ}
ما قال الله عزَّ وجلَّ: من ماءٍ مدفوقٍ، إذا كان مدفوقًا أي بإرادتك دفقه أو عدم دفقه، لكن الدفق جاء على وزن اسم الفاعل، أي الماء دافق أي ليس بإرادتك أن تدفقه أو ألا تدفقه، هذا الماء أي أكثر من ثلاثمئة مليون ملْيون حيوانًا منويًا يدفق الإنسان، والبويضة تحتاج إلى حيوان منوي واحد، حكمة الله عزَّ وجلَّ لا حدود لها، أي الإنسان يخرج منه هذا الماء ما دام حيًا، لكن الله لحكمةٍ بالغة أودع في مبيض المرأة عددًا محددًا من البويضات، كل شهر تخرج بويضة من المبيض فإذا بلغت المرأة سن اليأس فمعنى ذلك أن البويضات انتهت، في السابع والثلاثين، أو في الثماني والثلاثين، أو في الواحدة والأربعين، أو في الثالثة والأربعين، أو أربعين، لها عدد محدود، فلو كان المبيض ينتج بويضات كما ينتج الإنسان هذا الماء ما دام حيًا فمعنى ذلك أن الحمل يكون في السبعين للمرأة أو في الثمانين، يكون عمرها خمسًا وثمانين وهي في الشهر الرابع، إذ لم يعد هناك إمكانيةً لأن تربي ابنها، انظر إلى حكمة ربنا عزَّ وجلَّ:
{إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ*فَلْيَنظُرْ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ}