كيف مقدار خوف المؤمن من الله؟ أكثر خلق الله خوفًا من الله رسول الله، في معركة بدر بعد أن قتل صناديد الكفر، وكانوا في القليب، اللهم صلِّ عليه خاطبهم قائلًا: يا فلان يا فلان، سماهم بأسمائهم واحدًا واحدًا، هل وجدتم ما وعد ربكم حقًا؟ فإني وجدت ما وعدني ربي حقًا، لقد كذبتموني وصدقني الناس، وآذيتموني ونصرني الناس، وأخرجتموني وآواني الناس- أعادها لهم مرةً أخرى - فهل وجدتم ما وعد ربكم حقًا؟ فإني وجدت ما وعدني ربي حقًا، فقال بعض الصحابة: يا رسول الله أتخاطب قومًا جيفوا!! إنهم أصبحوا جيفًا أتكلِّمهم؟! قال: ما أنتم بأسمع لي منهم، ولكنهم لا يستطيعون أن يجيبوني، قرأت حول هذه القصة إضافةً قال بعضهم: يا رسول الله مَثِّل بهم، إنهم أخرجونا وقتلوا أخواننا وعذبونا، فقال عليه الصلاة والسلام: لا أُمَثُّلُ بهم فيمثِّل الله بي ولو كنت نبيًا، كان عند النبي خادم أرسله في حاجة فأبطأ كثيرًا، فقال له حينما عاد: أين كنت؟ فقال له: كنت في مكان كذا وكذا، وكان النبي غضبان فقال عليه الصلاة والسلام: والله لولا خشية القصاص لأوجعتك بهذا السواك.
سمع من السيدة عائشة أنها قالت عن أختها صفية رضي الله عنها أنها قصيرة، فقال:
(( يا عائشة، لقد قلت كلمة لو مزجت بمياه البحر لأفسدته ) )
[أبو داود عن عائشة]
كم كان عليه الصلاة والسلام يراعي خاطر الناس، فما واجه أحدًا بما يكره، فأشدكم لله خشية أنا، قال:
(( ... أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ، وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي ) )
[البخاري عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]
هذا الحديث يجعلنا نتساءل لو أن إنسانًا اعتزل، ونأى بشعب، أو ببيته: