فهرس الكتاب

الصفحة 21215 من 22028

لذلك شخص سأل شيخًا عن معصية الله عز وجل، فقال له هذا الشيخ - وهو إبراهيم بن الأدهم - مقولة غير مقبولة إطلاقًا، قال: اعصِ الله ما شئت ولكن إذا عصيت الله فاحرص على ألا تسكن أرضه، قال له: وأين أسكن إذًا؟ قال له: تسكن أرضه وتعصيه؟ قال له: هات الثانية، قال: إذا أردت أن تعصيه فلا تأكل رزقه، قال له: وماذا آكل إذًا؟ قال له: تسكن أرضه، وتأكل رزقه، وتعصيه!! قال له: هات الثالثة، قال له: إذا أردت أن تعصيه فاجهد أن تعصيه في مكانٍ لا يراك فيه، قال له: وما في الأرض من مكانٍ إلا وهو يراني فيه! قال له: تسكن أرضه، وتأكل رزقه، وتعصيه وهو يراك!! قال له: هات الرابعة، قال له: إذا أردت أن تعصيه، وجاءك ملك الموت فلا تذهب معه، قل له: لا أريد أن أموت، قال له: هذا لا يكون، قال له: تسكن أرضه، وتأكل رزقه، وتعصيه وهو يراك ولا تستطيع أن تمنع نفسك عن ملك الموت!!! قال له: هات الخامسة، قال له: إذا مت وجاءك الزبانية ليأخذوك إلى النار، فلا تذهب معهم، قال له: لا أستطيع، أعاد له: تسكن أرضه، وتأكل رزقه، وتعصيه وهو يراك ولا تستطيع أن تمنع نفسك عن ملك الموت ولا عن زبانية جهنم!!!! قال له: كفيت.

فمن يعصي الله؟ ‍‍الجاهل، لا يعصي الله إلا إنسان ليس عنده معرفة بالله، أنا أضرب مثلًا دائمًا، أحيانًا يوجد شق بالجسر، يرى الشق مهندس، فيقول لك: البناء خطر، يجب أن يخلى فورًا، يراه دهَّان، يقول لك: هذا الشق يحتاج إلى معجون، أسويه لك إن شاء الله، بين كلمة يحتاج إلى معجون، وبين كلمة بناء خطر يجب أن يخلى فورًا مسافة كبيرة، لماذا يجب أن يخلى فورًا؟ لأنه صار هناك قلق من هبوط البناء، فما الذي أعلم بالهبوط؟ العلم، بقدر علمك بقدر خشيتك، وبقدر علمك بقدر خوفك من الله عزَّ وجلَّ، ولذلك رأس الحكمة مخافة الله، قال عليه الصلاة والسلام:

(( ... أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له ... ) )

[متفق عليه عن أنس]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت