أي إذا الإنسان دخل بيت صديقه وتركه في الغرفة وحيدًا وخرج، وشعر هذا الضيف أن هناك حركةً أمام الباب فنظر، طبعًا المؤمن لا ينظر لعلها تكون امرأةً أو أخته أو أمه، هو نظر، مَن عَلِم بهذا النظر؟ لا يعلم إلا الله، امرأة أمام طبيب يفحصها نظر إلى مكانٍ من جسمها لا تشكو منه، من يعلم هذا؟ الله سبحانه وتعالى، يعلم خائنة الأعين، وما تخفي الصدور، فالذي يعلمه الله لا يمكن لمخلوقٍ على وجه الأرض أن يحاسبك عليه، لكن الله يحاسبك عليه هو وحده يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، فالإنسان إذا آمن بهذه الآية ومدلولها ومضمونها أن كل نفسٍ:
{إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ}
أعمالها كلها مكتوبة على صفحة، حركاتها، ونياتها، ونوازعها، وما تضمر وما تبطن، وما تسر وما تعلن، وما تقول وما تفعل، كله تحت رقابة الله عزَّ وجلّ:
{وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ}
[سورة المجادلة: 6]
إذا بلغت هذه المرتبة فأنت مؤمن، لأنك استقمت حتمًا، فالإنسان أمام الناس هل يفعل فعلًا يستحي منه أو يخجل، فإذا كنت تجلس أمام إنسان ممكن أن تضع يدك في أنفك؟ تخجل، فإذا كنت أمام إنسان عادي تخجل أن يفعل شيئًا لا يليق، فكيف إذا كنت تحت رقابة الله عزَّ وجلَّ؟!!
{إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ}
فربنا عزَّ وجلَّ قال:
{وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا}
[سورة الأحزاب:52]
ما العلاقة بين المقسم عليه والمقسم به؟ كيف أنّ النجم يثقب الظلام ويكشف أسرار الليل وكذلك الله عزَّ وجلَّ يكشف ما كمن في هذه النفس، وما أضمره الإنسان في نفسه، كما أنَّ النجم يثقب الظلام كذلك الله عزَّ وجلَّ يكشف خبايا النفوس، ويكشف خواطرها ونوازعها وميولها ونياتها وما تعلن وما تضمر.
{إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ}
أي كأن آية:
{وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ}