هل هناك فرق بين لها حافظ وعليها حافظ؟ هناك فرق كبير، إذا قلنا: لها حافظ، أي هذا الحفظ حفظ الرعاية، وإذا قلنا: عليها حافظ، فهذا حفظ الرقابة، إذًا فالإنسان تحت رقابة الله عزَّ وجلَّ، وبعض الصوفيين قالوا: هذا مقام المراقبة، أحد مراتب الإيمان أن تشعر أن الله يراقبك، فلم تعد هناك خلوة، قال رسول الله صلى الله عيه وسلم:
(( من لم يكن له ورعٌ يصده عن معصية الله إذا خلا لم يعبأ الله تعالى بسائر عمله ) )
[مسند الشهاب عن أنس بن مالك]
يا ترى نحن كفهم تطبيقي لهذه الآية، هل يحس أحدنا في خلوته وفي جلوته، في بيته وفي غرفته، وفي عمله وحده ومع الناس أن الله عليه حافظ؟ أي رقيب، فكأن رقابة الله عزَّ وجلَّ مستمدةٌ من عظمة الخلق، كما قلت قبل قليل لا بدَّ من انسجامٍ بين المقسم به والمقسم عليه، بين القسم وموضوع القسم:
{وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ *وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ*النَّجْمُ الثَّاقِبُ}
المقسم عليه هو:
{إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ}
أي أن هذه الآية ينبغي أن تأخذ منا مأخذًا كبيرًا، إذا شعر الإنسان أن الله شهيدٌ عليه ورقيبٌ عليه وبالمرصاد انتهت المشاكل كلها، لماذا انتهت؟ لأنه سوف يستقيم، وإذا استقام سوف يقبل على الله عزَّ وجلَّ، وإذا أقبل عليه سعد به، فهذا قانون إن رأيت الله رقيبًا خشيته واستقمت على أمره، وإن استقمت على أمره أقبلت عليه وسعدت بقربه، هذا هو كلُّ الدين، وإن رأيته بعيدًا لا يرى تصرفاتك ولا يطَّلع على خائنة الأعين، يعلم خائنة الأعين.