يوجد على المستوى الفردي وعلى المستوى الجماعي، وتوجد مصائب طبيعية، كالزلازل والبراكين، وتوجد مصائب إنسانية، فكثيرًا ما حدثت غزوات تمت من شرقي آسيا، هولاكو وتيمورلنك، سألوا مرة تيمورلنك: من أنت؟ قال: أنا غضبة الرب.
{إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ*إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ}
إنه الذي يبطش البطش الشديد هو نفسه الخالق الذي يبدئ ويعيد، أي يبدأ الخلق ثم يعيده هذا الطفل يكبر، يكون جنينًا، أصبح رضيعًا، ثم طفلًا، ثم صبيًّا، ثم شابًا فرجلًا فكهلًا فشيخًا، ثم توفي، ابنه يكبر وهكذا .. فكل واحد منا له دورة، جاء ابنه مكانه:
{إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ}
الحيوانات كذلك:
{إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ}
والنبات كذلك، فمن عنده بستان، هذه الشجرة حطب يابس جاء الربيع فأزهرت وأورقت، ثم أثمرت وأينعت وقطفت، ثم أوراقها سقطت وعادت حطبًا، ثمَّ أزهرت، فأورقت، فأثمرت ثم أينعت، فقطفت، فسقطت أوراقها:
{إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ}
هذا الورق المتساقط يدخل في التراب ويتحلل ويصبح غذاءً للتراب، كل شيء تنتجه النباتات يتحلل ويصبح في خدمة نمو النباتات:
{إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ}
قال لي شخص عنده بستان: أغلى شيء السماد الطبيعي، يصبح للأشجار المثمرة نكهة لذيذة جدًا، سبحان الله هذا السماد أي روث البهائم، أكلت وهضمت وأخرجت الفضلات والفضلات ساهمت في بناء التربة مرةً ثانية:
{إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ}
دورة، الإنسان له دورة إذ يولد ووزنه ثلاثة كيلوغرام، والآن وزنه اثنان وسبعون، أربعة وسبعون، أو ستة وسبعون أو ثمانية وسبعون، اطرح ثلاثة من ثلاثة وثمانين فيصبح وزنك ثمانين كيلو من أين جاءت هذه الزيادة؟ من الغذاء، من الطعام والشراب، يموت ويوضع في التراب فتفتح القبر فتجد عظامًا، فأين بقية الجسم؟ غدت ترابًا:
{إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ}