{كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ *وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ *وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ}
[سورة الدخان: 25 - 27]
أما النِعمة إذا أتممتها بالهدى، إذا كنت مهتديًا، فالزوجة نعمة، إذا كنت مهتديًا فالمال نعمة والأولاد نِعمة، أما إن لم يكن الإنسان مهتديًا فقد يدفع ابنه إلى معصية، وقد يدفع ابنه إلى الفجور، فيأتي يوم القيامة هذا الابنُّ ويقول: يا ربّ لا أدخل النار حتى أدخل أبي قبلي لأنه كان سببي، فهل يعدُّ الولد نعمةً من دون هدىً؟!! لا، هذه الزوجة التي يفتخر زوجها بجمالها، ويسمح لها بالخروج بأبهى زينة هل تسمَّى هذه الزوجة نعمة؟!! لا، لأنها يوم القيامة تقوده إلى جهنم، هذا المال الذي جمعه من حرام، يُحشر الأغنياء أربع فرقٍ يوم القيامة، فريقٌ جمع المال من حرام، وأنفقه في حرام، فيقال: خذوه إلى النار، حسابه يسير، بمعنى سريع، وفريقٌ جمع المال من حرام، وأنفقه في حلال فيقال: خذوه إلى النار، وفريقٌ جمع المال من حلال وأنفقه في حرام فيقال: خذوه إلى النار، وفريقٌ جمع المال من حلال وأنفقه في حلال، فهذا الذي يحاسب، هذا يقال قفوه فاسألوه، هل ترك فرض صلاةٍ؟ هل قصَّر في حقِّ جيرانهِ؟ هل قطع رحمه؟ هل قصر في حق أولاده؟ هل قال من حوله: يا رب قد أغنيته بين أظهرنا فقصَّر في حقنا؟ هل هل؟؟ النبي الكريم رأى أنَّه يوجد عنده قائمة أسئلة طويلة جدًا، انتظر، انتظر قال: تركته وما زال يسأل ويسأل .. هذا الذي جمع المال من حلال وأنفقه في حلال.
الإنسان يجب أن يعرف أنه إذا فكر بالمنعم فقد أحبّ الله عزَّ وجلَّ.
يا داود؛ ذكِّر عبادي بإنعامي عليهم، فإنَّ النفوس جُبِلت على حبِّ من أحسن إليها، وبغض من أساء إليها. وإذا فكر في البطش، في بطش الله عزَّ وجل، إذا فكر في النِقم، إذا فكر في المصائب، والبلايا، والرزايا، والمحن، والنكبات، والأمراض، والفقر، والذل، ففي هذا يخاف من الله عزَّ جلَّ.