فهرس الكتاب

الصفحة 21187 من 22028

أربع توكيداتٍ في هذه الآية، والذين جاهدوا فينا، لنهدينهم سبلنا، اللام لام التوكيد، ونهدينهم النون نون التوكيد الثقيلة، (سبلنا وإن) إن: حرف توكيد:

{وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ}

[سورة العنكبوت: 69]

اللام لام المزحلقة أي لام التوكيد، إذًا عندما يتجه الإنسان إلى الله عزَّ وجلَّ ويتمنى أن يتقرَّب منه، فليطمئن أنَّ الله سبحانه وتعالى لا بدَّ من أن يهديه إلى السبيل الصحيح:

{إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ}

أي الإنسان من حين إلى آخر لا بدَّ من أن يتعرف إلى الله عن طريق الكون، عن طريق الكون يعظمه ..

{إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}

[سورة فاطر: 28]

وفي الدرس الماضي كان معظمه على:

{وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ}

التعرُّف إلى الله من خلال الكون يورث عظمةً لله في النفس، تعظيمًا لله في النفس:

{إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}

[سورة فاطر: 28]

معرفة الله من خلال النعم تورث المحبة، يا داود .. ذكِّر عبادي بإنعامي عليهم، فإنَّ النفوس جُبِلت على حبِّ من أحسن إليها، وبغض من أساء إليها.

إذا نظرت إلى نعمة البصر ونعمة السمع ونعمة الإدراك السليم، والعقل والحركة، تقضي حاجتك من دون أن تكلِّف أحدًا بذلك، ونعمة الزوجة والأولاد والبيت، أي المأوى إذا لك مأوى فهي نعمة، وأنّك تملك قوت يومك، ونعمة السمعة الطيبة، وأنّك تعرف الله عزَّ وجلَّ، فسيدنا عمر كان إذا أصابته مصيبةٌ، قال: الحمد لله ثلاثًا، على هذه المصيبة، الحمد لله إذ لم تكن في ديني، فنعمة الدين هي النعمة الكبرى والنعمة العظمى، ولذلك فسَّر المفسرون قوله تعالى:

{وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ}

[سورة الفتح: 2]

أي تمام النعمة الهدى، إذا كان الإنسان في بحبوحة، وله منزل متسع، وله زوجة وأولاد، وعمل يدرُّ عليه دخلًا جيدًا، ولم يكن مهتديًا، فهذه ليست نِعمة، قال الله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت