فهرس الكتاب

الصفحة 21186 من 22028

هذا البطش نسب إلى الله عزَّ وجلَّ، لم ينسب إلى اسم التسيير نسب إلى اسم الربوبية، الله رب العالمين، ومعنى رب أي مربٍ، والمربي لا بدَّ من أن يكون عالمًا ورحيمًا في وقتٍ واحد، فالذي يربي شيئًا يحتاج في تربيته إلى علم، ويحتاج في تربيته إلى عطف، فالله سبحانه وتعالى عليمٌ بنا ورحيمٌ بنا ومع ذلك بطشه شديد.

أحيانًا الطبيب يكون طبيبًا لامعًا جدًا وماهرًا جدًا ومع ذلك يقول: لا بدَّ من بتر الرِجل وإلا فهذا المرض سيتفاقم، نقول: إن الطبيب قطعها، قد يقطعها مجرم وقد يقطعها حادث لا نقول إن الحادث هذا كان رحيمًا، أما إذا قلنا إن الطبيب قطعها، فحينما تنسب قطعها إلى الطبيب والطبيب يتمتع بالعلم والرحمة، إذًا لا بدّ من أن يكون قطعها فيه حكمةٌ بالغة .. إن بطش ربك؛ نسب البطش إلى الله عزَّ وجلَّ وإلى اسم الربوبية بالذات هذا يعني أن هذا البطش لا بدَّ منه، وهو عين الحكمة، وهو في النهاية رحمة:

{إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ}

البطش وحده الأخذ بالعنف، فكيف إذا وصف البطش بأنه شديد، إذا قلنا: إن لله بطشًا، كلمة بطش وحدها تعني الأخذ بالعنف والقوة، فكيف إذا وصفنا هذا البطش بأنه شديد؟ هذا شيء يجذب النظر، إن بطش ربك لشديد، هذه اللام يعربها النحاة لامٌ المزحلقة، أي أصلها لام التوكيد، أساسها لبطش ربك شديدٌ، دخلت عليها إنْ فزحلقنا اللام إلى خبر إنَّ، أساسها لام التوكيد.

إذًا الله سبحانه وتعالى في قوله (إنّ) يؤكد، والبطش هو الأخذ الشديد، وهذا البطش وصف بأنه شديد، لكن هذا البطش الشديد مضافٌ إلى رب العالمين، ورب العالمين عليمٌ وحكيم ورحيم، إذًا هذا البطش لا بد منه:

{إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ}

يذكرني هذا التفسير بقوله تعالى:

{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ}

[سورة العنكبوت: 69]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت