أي عندما الإنسان يرى أشخاصًا ألمَّت بهم المصائب، بالإضافة إلى أنه ينبغي له أن يعطف عليهم وأن يرحمهم وأن يقدم لهم المساعدة، وينبغي له أن يستنبط من هذه الظواهر المؤلمة حكمةً، أن تقول: والله لا يستأهل، هذا كلام فيه شكٌ في حكمة الله عزَّ وجلَّ، وأن تقول - الله لا يقيمه - كذلك فيها شماتة، لا تقل هذا الكلام ولا ذاك، ولكن قل كما قال سيدنا عيسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام:
{إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}
[سورة المائدة:118]
فربنا عزَّ وجلَّ قال:
{إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ}
إنّ حرف مشبه بالفعل معناه التوكيد، أي إذا قلت: الله غفورٌ رحيم، وإذا قلت: إن الله غفورٌ رحيم، التركيب الثاني فيه توكيد، إذا قلت: الشمس ساطعةٌ، وإذا قلت: إن الشمس ساطعةٌ، فالتركيب الثاني فيه توكيد، فربنا سبحانه وتعالى يقول:
{إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ}
ما هو البطش؟ الأخذ بالعنف، وربنا حليم وكريم يمد للناس مدًا لكنه إذا أخذهم:
{فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ}
[سورة القمر: 42]
الذي لا يخاف من الله فهو أحمق، ألا نرى بأعيننا ما يحل ببعض الناس من أمراضٍ وبيلة ومن أمراضٍ عضالة؟ ألا نرى بما يحل ببعض الناس من فقرٍ مدقع؟ ألا نرى ما يحل بالناس من مصائب قد لا تحتمل ..
{إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ}
فالبطش شدة الأخذ والأخذ بالعنف وبالقوة، يا موسى ذكرهم بآلائي ونعمائي وبلائي، والبطش من بلاء الله عزَّ وجلَّ:
{إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ}