أحيانًا المؤمن تأتيه بعض المتاعب، فإذا كانت المتاعب جاءت بسبب تقصير، لا تقل هذه لله أنا احتسبتها لله، فهذا تقصير منك، موظف تأخر، فحاسبوه على تأخره لا يعتبرها لأنَّه مؤمن فعلوا معه هكذا، هذا تقصير، أما إذا أنت قمت بواجبك الكامل، ولسبب أنّك مؤمن، تحمَّلت بعض المشاق فهذا احتسبه عند الله عزَّ وجلًّ، وهذا ألم مقدّس وهذه مصيبة مقدسة، وهذه تصيب العظام من الناس، وهذه المصيبة بالذات تصيب من كان طموحًا لرضوان الله عزَّ وجلَّ، طبعًا إذا الإنسان لم يتحرك فلن يغلط، وإذا كان سكونيًا لا أحد يقترب منه، فما دام هناك حركة، إذًا يوجد محاسبة ومسؤولية ولذلك فالإنسان الذي يتحرك ويغلط أفضل من الذي لا يتحرك ولا يغلط، هذا قدَّم شيئًا للمجتمع، فهؤلاءِ ذنبهم الوحيد أنهم آمنوا بالله العزيز الحميد، قال هذا أسلوب بلاغي، اسمه تأكيد المدح بما يشبه الذم، أي:
ولا عيب فيهم غير أنَّ سيوفهم ... بهن فلولٌ من قراع الكتائب
يوجد فيهم عيب واحد الحقيقة من شدة خوض الحروب وشجاعتهم سيوفهم مثلمة، والنبي الكريم استخدم هذا الأسلوب، فقال:
(( أنا أفصح العرب بَيْد أني من قريش ) )
[أخرجه الطبراني عن أبي سعيد الخدري]
وقريش أفصح قبيلة، فهو أفصح العرب، فهذا تأكيد المدح بما يشبه الذم، فلان كريم؟ نعم كريم ولكن يوجد له قصة، هذا مع أنه كريم إلا أنه شجاع، هذا تأكيد المدح بما يشبه الذم.
يوجد أسلوب آخر اسمه تأكيد الذم بما يشبه المديح، فلان بخيل، إلا أنه إنصافًا له نقول: إنه لئيم، أي مع أنه بخيل إنه لئيم، أي تأكيد الذم بما يشبه المدح.
{وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد}